حديث الصورة
وعن عليّ بن أبي حمزة قال : كان يتقدّم الرشيد إلى خدمه : إذا خرج موسى بن جعفر من عنده أن يقتلوه وكانوا يهمّون به فيتداخلهم من الهيبة ، فلمّا طال ذلك أمرهم بتمثال من خشب وجعل له وجها مثل وجه موسى بن جعفر وكانوا إذا سكروا أمرهم أن يذبحوها بالسكاكين فكانوا يفعلون ذلك أبدا ، فلمّا كان في بعض الأيّام جمعهم في الموضع وهم سكارى وأخرج سيّدي إليهم فلمّا بصروا به همّوا به على رسم الصورة فلمّا علم منهم ما يريدون كلّمهم بالخزرية والتركية فرموا من أيديهم السكاكين ووثبوا إلى قدميه فقبّلوها وتضرّعوا إليه وتبعوه وشيّعوه إلى المنزل الذي كان ينزل فيه ، فسألهم الترجمان عن حالهم فقالوا : إنّ هذا الرجل يصير إلينا في كلّ عام فيقضي أحكامنا ويرضي بعضنا عن بعض ونستسقي به إذا قحط بلدنا وإذا نزلت بنا نازلة فزعنا إليه فعاهدهم أن لا يأمرهم بذلك فرجعوا « 1 » .
وعن أيّوب الهاشمي : أنّه حضر باب الرشيد رجل يقال له نقيع الأنصاري وحضر موسى بن جعفر عليه السّلام على حمار له فتلقّاه الحاجب بالإكرام ، فقال الأنصاري : من هذا الشيخ ؟ قال : موسى بن جعفر ، قال : إن خرج لأسوءنّه ، فقال له عبد العزيز : لا تفعل فإنّ هؤلاء أهل بيت قلّ ما تعرّض لهم في الخطاب إلّا وسموه في الجواب سمة يبقى عارها عليه مدى الدهر ، قال : وخرج موسى وأخذ الأنصاري بلجام حماره وقال : من أنت يا هذا ؟
قال : إن كنت تريد النسب أنا ابن محمّد حبيب اللّه بن إسماعيل ذبيح اللّه بن إبراهيم خليل اللّه ، وإن كنت تريد البلد فهو الذي فرض اللّه على المسلمين وعليك إن كنت منهم الحجّ إليه ، وإن كنت تريد المفاخرة فو اللّه ما رضوا مشركوا قومي مسلمي قومك أكفّاء لهم حتّى قالوا ؛ يا محمّد اخرج إلينا أكفّاءنا من قريش ، وإن كنت تريد الاسم والصيت فنحن الذين أمر اللّه بالصلاة علينا في الصلوات المفروضات بقول : اللّهم صلّ على محمّد وآل محمّد ، خل عن الحمار ، فخلّى عنه ويده ترعد فانصرف مخزى ، فقال له عبد العزيز : ألم أقل لك « 2 » .
هامش
( 1 ) - مدينة المعاجز : 6 / 426 ، وبحار الأنوار : 48 / 140 .
( 2 ) - بحار الأنوار : 48 / 144 ح 19 .