تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
أوقفكم عليه من غيره ، فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وخرج معه الناس فحجّ بهم وبلغ من حجّ مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله من أهل المدينة وأهل الأطراف والأعراب سبعين ألف إنسان أو يزيدون على نحو عدد أصحاب موسى عليه السّلام السبعين ألفا الذين أخذ عليهم بيعة هارون فنكثوا البيعة واتّبعوا العجل والسامري ، وكذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أخذ البيعة لعليّ بن أبي طالب عليه السّلام بالخلافة على عدد أصحاب موسى عليه السّلام فنكثوا البيعة واتّبعوا العجل سنّة بسنّة ومثلا بمثل واتّصلت التلبية ما بين مكّة والمدينة . فلمّا وقف بالموقف أتاه جبرئيل عليه السّلام عن اللّه تعالى فقال : يا محمّد إنّ اللّه عزّ وجلّ يقرئك السلام ويقول لك : إنّه قد دنى أجلك وأنا مستقدمك على ما لابدّ منه فاعهد عهدك وقدّم وصيّتك واعمد إلى ما عندك من العلم وميراث علوم الأنبياء من قبلك والسلاح والتابوت وجميع ما عندك من آيات الأنبياء فسلّمها إلى وصيّك وخليفتك من بعدك حجّتي البالغة على خلقي علي بن أبي طالب ، فأقمه للناس علما وجدّد عهده وميثاقه وبيعته وذكّرهم ما أخذت عليهم من بيعتي وميثاقي الذي واثقتهم به وعهدي الذي عهدت إليهم من ولاية وليّي ومولاهم ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة عليّ بن أبي طالب فإنّي لم أقبض نبيّا من الأنبياء إلّا من بعد إكمال ديني وإتمام نعمتي على خلقي باتّباع وليّي وطاعته ، وذلك أنّي لا أترك أرضي بغير قيّم ليكون حجّة لي على خلقي ، فاليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي بوليّي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة على عبدي ووصيّ نبيّي والخليفة من بعده وحجّتي البالغة على خلقي مقرون طاعته بطاعة محمّد نبيّي ومقرون طاعته مع طاعة محمّد بطاعتي . من أطاعه فقد أطاعني ومن عصاه فقد عصاني وأنّي جعلته علما بيني وبين خلقي ، من عرفه كان مؤمنا ومن أنكره كان كافرا ومن أشرك ببيعته كان مشركا ومن لقيني بولايته دخل الجنّة ومن لقيني بعداوته دخل النار ، فأقم يا محمّد عليّا علما وخذ عليهم البيعة وجدّد عهدي وميثاقي لهم الذي واثقتهم عليه فإنّي قابضك إليّ ومستقدمك عليّ ، قال : فخشى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله قومه وأهل النفاق والشقاق أن يتفرّقوا ويرجعوا جاهلية لما عرف من عداوتهم ولما تنطوي عليه أنفسهم لعليّ عليه السّلام من البغضة والشحناء . وسأل جبرئيل أن يسأل ربّه عزّ وجلّ العصمة من الناس وانتظر أن يأتيه جبرئيل عليه السّلام