تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
وقوله : لمّا وقفت العيس في رسمها البيت ، وقفت من وقف يتعدّى ولا يتعدّى يقال : وقفته وقفا و ( التاء ) ضمير المتكلّم والعيس بالكسر الإبل البيض التي يخالط بياضها شيء من الشقرة . وقوله : والعين أي عيني أي أنّ عيني تبكي من معرفة حال ذلك الرسم . وقوله : ذكرت من قد كنت ألهو به البيت ، أي ذكرت الحبيب الذي كان في تلك الدار وكان مورد شغلي وسروري . وقوله : كان بالنار لما شفني البيت ، أي كان قلبي يحرق بالنار لما شفني أي أحزنني من تذكّر الحبيبة التي اسمها أروى وأروى هنا مثل أمّ عمرو كناية عن كلّ معشوقة وإن أردت تطبيقه على الحقيقة فليكن المراد بأروى أهل البيت عليهم السّلام لأنّهم المحبوب الحقيقي . وقوله : عجبت من قوم أتوا أحمد البيت أحمد من أعلام النبيّ صلّى اللّه عليه واله وهو منقول من افعل الذي هو اسم تفضيل من لفعل المجهول أي أكثر محمودية لكثرة خصاله الحميدة أو المعلوم أي أكثر حمدا للّه سبحانه أو بمعنى أكسب للحمد لكثرة الخصالة المحمودة . وقوله : بخطبه بالضم بمعنى الكلام الطويل أي أنّ ذلك الكلام الذي كلّموا به النبيّ صلّى اللّه عليه واله من تعيين الخليفة والنصّ عليه ممّا لا يحتاج إليه لأنّهم سمعوا منه صلّى اللّه عليه واله في مدّة عمره الشريف النصّ عليه بالخلافة وغيرها ، ولأنّ صفات الخلافة التي ورد بها النصّ من الكتاب والسنّة ما كانت موجودة إلّا فيه وإن كان مرادهم من ذلك الكلام النصّ على أحدهم فأعجب لأنّه لم يكن فيهم من صفات الخلافة ولوازمها شيء فكيف يسألونه تعيين أحدهم لها وفي قوله بخطبة إشارة إلى سوء أدبهم ، لأنّ الخطبة ما اشتمل على المواعظ والنصائح . وقوله : كنتم عسيتم فيه أن تصنعوا أي كنتم عسيتم أي أتوقّع أمركم أن تصنعوا في شأن ذلك الملجأ مثل صنيع عبدة العجل حين فارقوا هارون الذي جعله موسى خليفة له وجعله مفزعهم ففارقوه إلى عبادة العجل وهذه الامّة فعلت مثل ما فعله بنو إسرائيل فإنّهم التجأوا بعد مفارقة موسى إلى صاحب العجل وهو السامريّ وتركوا أخاه ووصيّه هارون وهذه الامّة تركت وصيّه عليه السّلام والتجأوا إلى أبي الفصيل وهو أبو بكر ، لأنّ البكر الفصيل من الإبل أعني الجمل الصغير فذاك أبو الثور الصغير وهذا أبو الجمل الصغير . وقوله : فالترك له أودع من الدعة بمعنى الخفض والسعة أي إذا كان الأمر كذلك فترك
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 232 | السيد نعمة الله الجزائري