الأعلام أوسع لكم من الاعلام إن فرض فيه سعة وذلك أنّ تارك الخليفة المنصوص عليه كافر مرتدّ كما وقع ذلك الأمر بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله فإنّ الناس كلّهم ارتدّوا ما خلا ثمانية أو خمسة .
روى أخطب خوارزم عن ابن مسعود قال : كنت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وقد أصحر فتنفّس الصعداء فقلت : يا رسول اللّه ما لك تتنفّس ؟
قال : يا ابن مسعود نعيت إليّ نفسي ، قلت : استخلف يا رسول اللّه ، قال : من ؟
قلت : أبا بكر ، فسكت ، ثمّ تنفّس فقلت : ما لي أراك تتنفّس يا رسول اللّه ؟
قال : نعيت إليّ نفسي ، فقلت : استخلف يا رسول اللّه ، قال : من ؟
قلت : عمر ، فسكت ، ثمّ تنفّس فقلت : ما لي أراك تتنفّس يا رسول اللّه ؟
قال : نعيت إليّ نفسي ، فقلت : استخلف يا رسول اللّه ، قال : من ؟
قلت : عليّ بن أبي طالب قال : أواه لن تفعلوه إذا أبدا واللّه لئن فعلتموه ليدخلنّكم الجنّة « 1 » .
وقوله : وفي الذي قال بيان لمن البيت حاصله أنّه صلّى اللّه عليه واله ردّهم بما يتضمّن النصّ على ما سألوه عنه من المفزع بعده وذلك لأنّه لمّا قال إنّي أخاف عليكم أن تصنعوا بخليفتي ما صنعت عبدة العجل بهارون دلّ على أنّ خليفته من هو من النبيّ صلّى اللّه عليه واله بمنزلة هارون من موسى وما هو إلّا عليّ بن أبي طالب صلوات اللّه عليه والنصوص عليه متواترة بين الطرفين ، لكن إبليس أغواهم وصيّرهم عميا وبكما فلا سمعا ولا بصرا . وحديث أنت منّي بمنزلة هارون من موسى متواتر لفظا ومعنى .
وقوله : ثمّ أتته بعد ذا عزمة البيت ؛ العزم والعزيمة الإرادة المتأكّدة لفعل وعقد القلب عليه والمراد هنا الكلام المشتمل عليها وبمعناه قوله في قصيدته البائية التي شرحها المرتضى قدّس اللّه ضريحه شعر :
ونجم إذ قال الإله بعزمه * قم يا محمّد بالولاية فاخطب
والعزمة هنا هي قوله تعالى في حكاية غدير خمّ
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ
هامش
( 1 ) - المناقب : 2 / 582 ، ومائة منقبة : 29 .