تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
وأقام على حياته شرذمة لم تكن من خاصّة أبيه ولا من الرواة عنه بل كانوا من الأباعد والأطراف . فلمّا مات الصادق عليه السّلام انتقل فريق منهم إلى القول بإمامة موسى عليه السّلام وافترق الباقون فرقتين فريق منهم رجعوا إلى حياة إسماعيل وقالوا بإمامة ابنه محمّد بن إسماعيل بظنّهم أنّ الإمامة كانت في أبيه وأنّ الابن أحقّ بها من الأخ ، وفريق ثبتوا على حياة إسماعيل وهم اليوم شذاذ لا يعرف أحد منهم وهذان الفريقان يسمّيان الإسماعيلية والمعروف أنهم الآن من يزعم أنّ الإمامة بعد إسماعيل في ولده وولد ولده إلى آخر الزمان . وكان عبد اللّه بن جعفر أكبر اخوته بعد إسماعيل ولم يكن له منزلة عند أبيه مثل اخوته وكان متّهما بالخلاف على أبيه في الاعتقاد فيقال أنّه كان يخالط الحشوية ويميل إلى مذاهب المرجئة وادّعى بعد أبيه الإمامة واحتجّ بأنّه أكبر اخوته الباقين فتابعه جماعة من أصحاب أبيه ، ثمّ رجع أكثرهم بعد ذلك إلى القول بإمامة موسى عليه السّلام لقوّة برهانه وأقام نفر يسير منهم وهم الملقبة بالفطحية ، لأنّ عبد اللّه كان أفطح الرجلين ، أو لأنّ داعيهم إلى إمامة عبد اللّه رجل يقال له عبد اللّه بن أفطح . وكان إسحاق بن جعفر من أهل الفضل والصلاح يقول بإمامة أخيه موسى . وكان محمّد بن جعفر سخيّا شجاعا يصوم يوما ويفطر يوما ويرى رأي الزيدية بالخروج بالسيف وقالت زوجته : ما خرج من عندنا محمّد يوما في ثوب فرجع به حتّى يكسوه وكان يذبح في كلّ يوم كبشا لضيوفه وخرج على المأمون بمكّة واتّبعته الزيدية الجارودية فظفر به المأمون ثمّ بعد ذلك أكرمه واحترمه وكان معه في خراسان وتوفي محمّد بن جعفر في خراسان مع المأمون فخرج المأمون في جنازته وصلّى عليه ودفنه وبنى عليه وقضى دينه وهو خمسة وعشرون ألف دينار وأوصى إلى ابنه يحيى . وكان علي بن جعفر رضى اللّه عنه راوية للحديث شديد الورع كثير الفضل ولزم موسى أخاه وروى عنه . وكان العبّاس بن جعفر فاضلا . وأمّا موسى عليه السّلام فكان هو الإمام وفيه اجتمع براهين الإمامة « 1 » .
هامش
( 1 ) - الغيبة : 225 ، وبحار الأنوار : 51 / 213 .