يستاهلها غيرك فبعثتها إليك مع شيء من الحليّ والجوهر والطيب ثمّ جمعت وزرائي فاخترت منهم ألف رجل يصلحون للأمانة واخترت من الألف مائة ومن المائة عشرة واخترت من العشرة واحدا وهو ميزاب بن حبّاب لم أر أوثق منه فبعثت على يده هذه ، فقال جعفر عليه السّلام : ارجع أيّها الخائن فما أقبلها لأنّك خنت فيها فحلف أنّه ما خان ، فقال عليه السّلام : إن شهد بعض ثيابك بما خنت تشهد أن لا إله إلّا اللّه وأنّ محمّدا رسول اللّه ؟ قال :
أو تعفيني من ذلك ؟
قال : اكتب إلى صاحبك بما فعلت قال الهندي : إن علمت شيئا فاكتب ، فكان عليه فروة فأمره بخلعها فقام وركع ركعتين ثمّ سجد ودعا اللّه تعالى بأن يأذن لفرو الهندي أن ينطق بفعله بلسان عربيّ مبين ثمّ قال : أيّها الفرو تكلّم بما تعلم من الهندي ، فانقبضت الفرو وصارت كالكبش وقالت : يا ابن رسول اللّه ائتمنه الملك على هذه الجارية وما معها حتّى إذا صرنا إلى بعض الصحاري أصابنا المطر وابتلّ جميع ما معنا ثمّ طلعت الشمس فنادى خادما كان مع الجارية يخدمها يقال به بشر فقال له : لو دخلت هذه المدينة فأتيتنا بما فيها من الطعام .
فلمّا مضى أمر ميزاب هذه الجارية أن تخرج من قبّتها إلى مضرب ضرب في الشمس فخرجت وكشفت عن ساقيها إذ كان في الأرض وحل فنظر هذا الخائن إليها فراودها عن نفسها فأجابته وفجر بها وخانك فخرّ الهندي فقال : ارحمني فقد أخطأت وأقرّ بذلك ثمّ صارت فروة كما كانت وأمره أن يلبسها .
فلمّا لبسها انضمّت في حلقه وخنقته حتّى اسودّ وجهه فقال عليه السّلام : أيّها الفرو خلّ عنه حتّى يرجع إلى صاحبه فيكون هو أولى به منّا فانحلّ الفرو وقال الهندي : اللّه اللّه فيّ فإنّك إن رددت الهدية خشيت أن ينكر ذلك عليّ ، فقال : اسلم أعطك الجارية فأبى فقبل الهدية وردّ الجارية .
فلمّا رجع الجواب إلى أبي بعد أشهر فيه مكتوب : بسم اللّه الرحمن الرحيم إلى جعفر بن محمّد الإمام من ملك الهند ؛ أمّا بعد فقد أهديت إليك جارية فقبلت منّي ما لا قيمة له ورددت الجارية فأنكر ذلك قلبي وعلمت أنّ الأنبياء وأولاد الأنبياء معهم فراسة فنظرت إلى الرسول بعين الخيانة فاخترعت كتابا وأعلمته أنّه أتاني منك الخيانة وحلفت أنّه
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 173
مساهمون: السيد نعمة الله الجزائري
ص١٧٣