العبّاس بن الوليد فقال : أنا من واحدة منهنّ « 1 » .
أقول : فيه دلالة على أنّ تعبير الرؤيا ليس له قانون كلّي يرجع إليه ، ولا يعرفه على حقيقته إلّا من عرف مواليد الخلق وطباعهم وأمزجتهم ولا يكون إلّا الإمام عليه السّلام ، وأمّا أهل تعبير الرؤيا كابن سيرين ونحوه فتعبيرهم للرؤيا إنّما هو بالقياسات والاعتبارات وهي تصيب تارة وتخطئ أخرى ، ولو أنّ أحدا رأى هذه الرؤيا غير أبي عمارة لم يكن فيه هذا التعبير بعينه لاختلاف حالات الأشخاص . نعم ، ورد في الحديث إنّ الرؤيا على ما تعبّر .
وروي أيضا أنّ المنام طائر إذا قصّ وقع فلعلّ وقوع ما يوافق التعبير مبنيّ على هذا وقد حقّقنا الكلام في هذا المقام في المجلّدة الثانية من كتاب كشف الأسرار لشرح الاستبصار والقناة والرمح والزج بالضم الحديد في أسفله « 2 » .
[ في ] المحاسن : كان أبو عبد اللّه عليه السّلام ربّما [ أطعما ] « 3 » الغرابي والأخبصة ثمّ يطعم الخبز والزيت فقيل له : لو دبّرت أمرك حتّى يعتدل ؟
فقال : إنّما تدبيرنا من اللّه إذا وسّع اللّه علينا وسعنا وإذا أقتر قتّرنا .
أقول : الغرابي الخبز فيه السكّر والخبيص طعام معمول من التمر والسمن .
وعن عبد الأعلى قال : أكلت مع أبي عبد اللّه عليه السّلام فدعى وأتى بدجاجة محشوّة وبخبيص فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : هذه أهديت لفاطمة ثمّ قال : يا جارية ائتينا بطعامنا المعروف ، فجاءت بثريد خلّ وزيت « 4 » .
وعن أبي الهياج قال : كان جعفر بن محمّد يطعم حتّى لا يبقي لعياله شيء .
أقول : هذا محمول على طعام خاصّ يتصدّق منه ويبقي لهم من غيره .
[ في ] كتاب الفنون : نام رجل من الحاجّ في المدينة فتوهّم فتوهمّ أنّ هميانه سرق فخرج فرأى جعفر الصادق عليه السّلام مصلّيا ولم يعرفه فتعلّق به وقال له : أنت أخذت همياني قال : ما كان فيه « 5 » ؟
هامش
( 1 ) - الخرائج والجرائح : 2 / 639 ، وبحار الأنوار : 47 / 22 .
( 2 ) - التحفة السنية : 319 .
( 3 ) - زيادة من المصدر .
( 4 ) - المحاسن : 2 / 400 ، وبحار الأنوار : 47 / 22 ح 22 .
( 5 ) - مستدرك الوسائل : 7 / 206 ، وبحار الأنوار : 47 / 23 .