للحزن أثرا .
فلمّا فرغ قالوا : يا ابن رسول اللّه لقد رأينا عجبا أصبت بمثل هذا الابن وأنت كما ترى ؟
قال : وما لي لا أكون كما ترون وقد جاءني خبر أصدق الصادقين إنّي ميّت وإيّاكم ، إنّ قوما عرفوا الموت فجعلوه نصب أعينهم وسلّموا الأمر لخالقهم « 1 » .
وعن معلّى بن خنيس قال : خرج أبو عبد اللّه عليه السّلام في ليلة قد رشت السماء وهو يريد ظلّة بني ساعدة فاتّبعته فإذا هو قد سقط منه شيء ، فقال : بسم اللّه اللّهم ردّه علينا ، فأتيته فسلّمت عليه فقال معلى : قلت : نعم ، جعلت فداك ، فقال : التمس بيدك فما وجدت من شيء فأدفعه إليّ فإذا أنا بخبز منتشر فجعلت أدفع إليه ما وجدت فإذا أنا بجراب من خبز فقلت : جعلت فداك أحمله عنك فقال : لا ، أنا أولى به منك ولكن امض معي فأتينا ظلة بني ساعدة فإذا نحن بقوم نيام فجعل يدسّ الرغيف والرغيفين تحت ثوب كلّ واحد حتّى أتى على آخرهم ثمّ انصرفنا ، فقلت : جعلت فداك يعرف هؤلاء الحقّ فقال : لو عرفوا لواسيناهم بالدقّة يعني الملح المدقوق « 2 » .
أقول : لعلّهم كانوا من المستضعفين لا يعاندون على الحقّ ولا يعرفونه .
وفي بعض الأخبار : أنّ هؤلاء ممّن يرجى لهم النجاة إمّا لضعف عقولهم أو لعدم إتمام الحجّة عليهم .
[ في ] بصائر الدرجات ، عن معاوية بن وهب قال : كنت مع أبي عبد اللّه عليه السّلام بالمدينة وهو راكب حماره فنزل وقد كنّا صرنا إلى السوق فنزل وسجد وأطال السجود وأنا أنتظره ثمّ رفع رأسه فقلت : جعلت فداك رأيتك نزلت فسجدت ؟
قال : إنّي ذكرت نعمة اللّه عليّ ، قلت : قرب السوق والناس يجيئون ويذهبون ؟ قال :
إنّه لم يرني أحد « 3 » .
أقول : سجدة الشكر مستحبّة عند كلّ نعمة ودفع كلّ نقمة حتّى أنّه ورد في الحديث
هامش
( 1 ) - مشكاة الأنوار : 526 ، وبحار الأنوار : 47 / 18 .
( 2 ) - بحار الأنوار : 47 / 20 ، وثواب الأعمال : 144 .
( 3 ) - بصائر الدرجات : 515 ، والخرائج والجرائح : 2 / 757 وبحار الأنوار : 47 / 21 .