تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
جميع أعماله . وعن زيد الشحّام قال : دخل قتادة على أبي جعفر عليه السّلام فقال : يا قتادة أنت فقيه أهل البصرة ؟ فقال : هكذا يزعمون ، قال : بلغني أنّك تفسّر القرآن ؟ قال : نعم أفسّره بعلم ، قال : أخبرني عن قول اللّه عزّ وجلّ في قصّة سبأ
وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ
« 1 » ؟ قال قتادة : ذاك من خرج من بيته بزاد وراحلة وكرا حلال يريد هذا البيت كان آمنا حتّى يرجع إلى أهله ، فقال عليه السّلام : هل تعلم أنّه قد يخرج الرجل من بيته بزاد حلال وكرا حلال يريد هذا البيت فيقطع عليه الطريق وتذهب نفقته ويضرب مع ذلك ضربة فيها هلاكه ؟ فقال قتادة : نعم ، فقال : ويحك يا قتادة من خرج من بيته بزاد وراحلة وكرا حلال يروم هذا البيت عارفا بحقّنا يهوانا قلبه كما قال اللّه عزّ وجلّ :
فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ
« 2 » فنحن دعوة إبراهيم من هوانا قلبه قبلت حجّته وإلّا فلا ، فإذا كان ذلك أمن من عذاب جهنّم يوم القيامة . قال قتادة : واللّه لا فسّرتها إلّا هكذا ، فقال : ويحك يا قتادة إنّما يعرف القرآن من خوطب به « 3 » .

مذهب الاخباريّين

أقول : قتادة من مشاهير المخالفين في الحديث والتفسير والمشهور بين المفسّرين أنّ هذه الآية لبيان حال تلك القرى في زمان قوم سبأ أي قدّرنا سيرهم في القرى على قدر مقيلهم ومبيتهم لا يحتاجون إلى ماء ولا زاد لقرب المنازل والأمر في قوله : سيروا ، متوجّه إليهم على إرادة القول بلسان الحال أو المقال ، ويظهر من هذا الحديث وغيره أنّ الأمر
هامش
( 1 ) - سورة سبأ : 18 . ( 2 ) - سورة إبراهيم : 37 . ( 3 ) - الكافي : 8 / 312 ، وبحار الأنوار : 24 / 238 .