تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥

معنى شعر الكميت

أقول : معناه جعل اللّه محبّتي خالصة لكم فما أبالغ في المدح ولا تخطي سهامي فيه ، يقال : أغرق النازع في القوس إذا استوفى مدها ثمّ يقال لكلّ من بالغ في شيء قيل إنّما غيّر عليه السّلام شعره لإبهامه التقصير وعدم الاعتناء بمدحهم عليهم السّلام على أنّ المعنى اللطيف هو ما قصده عليه السّلام وذلك أنّ المادح إذا غرق في المدح تجاوز الحدّ وارتكب الكذب وطاشت سهامه عن الهدف ، أمّا الذي يمدحهم عليهم السّلام فكلّما بالغ واستغرق في مدحهم يكون به صادقا وسهامه صائبة للشيخ كما قال عليه السّلام : قولوا ما شئتم فينا إلّا الربوبيّة .

حال عبد اللّه بن المبارك

وعن بكر بن صالح : أنّ عبد اللّه بن المبارك أتى أبا جعفر عليه السّلام فقال : إنّي رويت عن آبائك عليهم السّلام أنّ كلّ فتح بضلال فهو للإمام ، فقال : نعم ، قلت : جعلت فداك انّهم أتوا بي من بعض فتوح الضلال وقد تخلّصت ممّن ملكوني بسبب وقد أتيتك مسترقا مستعبدا ، قال عليه السّلام : قد قبلت ثمّ أعتقه وكتب له كتابا : بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا كتاب محمّد بن عليّ الهاشمي العلوي لعبد اللّه بن المبارك فتاه إنّي أعتقتك لوجه اللّه والدار الآخرة لا ربّ لك إلّا اللّه وليس عليك سيّد وأنت مولاي ومولى عقبي من بعدي ، وكتب في المحرّم سنة ثلاث عشرة ومائة ووقّع فيه محمّد بن عليّ بخط يده وختمه بخاتمه « 1 » . [ في ] الكافي عن رجل من بني حنيفة من أهل سجستان قال : رافقت أبا جعفر عليه السّلام في السنة التي حجّ فيها أوّل خلافة المعتصم فقلت له : إنّ والينا - جعلت فداك - رجل يتولّاكم أهل البيت ويحبّكم وعليّ في ديوانه خراج فإن رأيت جعلني اللّه فداك أن تكتب إليه بالإحسان إليّ ، فقال : لا أعرفه ، فقلت : جعلت فداك هو على ما ذكرت من محبّته لكم فأخذ القرطاس فكتب : بسم اللّه الرحمن الرحيم أمّا بعد فإنّ موصل كتابي هذا ذكر عنك مذهبا جميلا وأنّ مالك من عملك ما أحسنت فيه فأحسن إلى اخوانك واعلم أنّ اللّه عزّ وجلّ سائلك عن مثاقيل الذرّ والخردل .
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار : 46 / 339 .
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 115 | السيد نعمة الله الجزائري