لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
« 1 » .
نحن واللّه بقيّة اللّه في أرضه فأمر اللّه ريحا سوداء مظلمة فهبّت واحتملت صوت أبي فطرحته في أسماع الرّجال والنساء فصعدوا السطوح وصعد فيهم شيخ من أهل مدين فنظر إلى أبي على الجبل فنادى بأعلى صوته : اتّقوا اللّه يا أهل مدين فإنّه وقف الموقف الذي وقف فيه شعيب عليه السّلام حين دعى على قومه فإن أنتم لم تفتحوا الباب جاءكم من اللّه العذاب ففزعوا وفتحوا الباب وأنزلونا وكتب جميع ذلك إلى هشام فكتب هشام إلى عامل مدين بقتل الشيخ فقتله وكتب إلى عامل مدينة الرسول أن يحتال في سمّ أبي في طعام أو شراب فمضى هشام ولم يتهيّأ في أبي من ذلك شيء « 2 » .
يقول مؤلّف الكتاب أعانه اللّه في طاعته : إنّ صاحب الخرائج روى أنّ الديراني أسلم مع أصحابه على يديه عليه السّلام وما تضمّنه هذا الخبر من أنّ تلك الساعة ليست من ساعات الليل ولا النهار مع وقوع الإجماع من الشيعة على أنّها من ساعات النهار ، فأوّل تارة بإرادة أنّها لا تشبه ساعات الليل ولا ساعات النهار لاعتدال الهواء والوقت فيها فهي تشبه ساعات الجنّة ، وأخرى بأنّه عليه السّلام أجابه على ما هو معتقده وثابت عنده وهذا جار في كثير من الموارد .
[ في ] الخرائج ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : كان زيد بن الحسن يخاصم أبي في ميراث رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ويقول : أنا من ولد الحسن وأولى بذلك لأنّي من ولد الأكبر فقاسمني ميراث رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله فخاصمه إلى القاضي إلى أن قال : فقال أبي : يا زيد إنّ معك سكّينة قد أخفيتها أرأيت إن نطقت هذه السكّينة فشهدت أنّي أولى بالحقّ منك فتكفّ ؟
قال : نعم ، وحلف له فقال أبي : أيّتها السكّينة انطقي بإذن اللّه فوثبت السكّينة من يد زيد على الأرض ثمّ قالت : يا زيد أنت ظالم ومحمّد أحقّ منك ولئن لم تكفّ لأقتلنّك فخرّ زيد مغشيّا عليه فأخذ أبي بيده فأقام ثمّ قال : يا زيد إن نطقت الصخرة التي نحن عليها أتقبل ؟
قال : نعم ، فنطقت الصخرة وقالت : يا زيد أنت ظالم ومحمّد أولى بالأمر منك فكفّ
هامش
( 1 ) - سورة هود : 86 .
( 2 ) - مستدرك الوسائل : 14 / 79 ، وبحار الأنوار : 46 / 307 .