وفي أمالي القطان عن ابن عيينة قال : أدركت من قتلة الحسين رجلين أمّا أحدهما ، فإنّه طال ذكره حتّى كان يلفّه « 1 » .
وفي رواية : كان يحمله على عاتقه ، وأمّا الآخر فكان يستقبل الرواية فيشربها ولا يروى وذلك إنّه نظر إلى الحسين وقد أهوى إلى فيه بماء وهو يشرب فرماه بسهم ، فقال الحسين عليه السّلام : لا أرواك اللّه ، فعطش الرجل حتّى ألقى نفسه في الفرات وشرب حتّى مات .
وفي خبر : أنّه لمّا رماه الدارمي بسهم فأصاب حنكه جعل يتلقّى الدم ويرميه إلى السماء ، فكان هذا الرجل يصيح من الحرّ في بطنه والبرد في ظهره بين يديه المراوح والثلج وخلفه الكانون والنار وهو يقول : اسقوني ، فيشرب القربة ثمّ يقول : اسقوني أهلكني العطش فانقدّت بطنه ومات لا رحمه اللّه « 2 » .
وفي أحاديث ابن الحاشر قال : كان عندنا رجل خرج على الحسين عليه السّلام وانتهب من عسكره زعفرانا وجملا ، فلمّا دقّوا الزعفران صار نارا وكلّ امرأة لطخت منه صارت برصاء ونحروا البعير فخرجت منه النار وطبخوه فغارت القدر نارا « 3 » .
وسأل عبد اللّه بن رياح القاضي رجلا عمائه فقال : كنت حضرت كربلاء وما قاتلت فنمت فرأيت شخصا هائلا قال لي : أجب رسول اللّه ، فجرّني إليه فوجدته حزينا وفي يده حربة وقدّامه نطع وملك بين يديه قائم في يده سيف من النار يضرب أعناق القوم وتقع النار فيهم فتحرقهم ، ثمّ يحيون ويقتلون أيضا هكذا ، فقلت : يا رسول اللّه ما ضربت بسيف ولا طعنت ولا رميت ، فقال : ألست كثّرت السواد ، فأخذ من طشت فيه دم فكحّلني من ذلك الدمّ فاحترقت عيناي ، فلمّا انتبهت كنت أعمى « 4 » .
وعن الشعبي قال : صلب رأس الحسين بالكوفة ، فتنحنح الرأس وقرأ سورة الكهف إلى
هامش
( 1 ) - العوالم : 613 ح 2 .
( 2 ) - المناقب : 3 / 214 ، وبحار الأنوار : 45 / 300 ح 1 .
( 3 ) - أمالي الطوسي : 727 ح 1 .
( 4 ) - بحار الأنوار : 45 / 302 ، والعوالم : 624 ح 1 .