تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
قوله :
إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْناهُمْ هُدىً
« 1 » فلم يزدهم ذلك إلّا ضلالا « 2 » . وفي الأثر أنّهم لمّا صلبوا رأسه على الشجر سمع منه :
وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ
« 3 » ، ولمّا نحر الجمل الذي حمل عليه رأس الحسين كان لحمه أمرّ من الصبر « 4 » . وفي أمالي المفيد عن محمّد بن سليمان عن عمّه قال : صرنا إلى كربلاء وليس بها موضع نسكنه فبنينا كوخا ، فلمّا جاء الليل شعلنا نفطا وصرنا نتذاكر أمر الحسين ومن قتله ، فقلنا : ما بقي أحد من قتلة الحسين عليه السّلام إلّا رماه اللّه ببليّة في بدنه ، فقال ذلك الرجل : أنا كنت فيمن قتله وما أصابني مكروه وأنّكم تكذبون ، فأمسكنا عنه وقام ليصلح الفتيلة بإصبعه فأخذت النار كفّه فألق نفسه إلى الفرات فرأيناه يدخل رأسه في الماء والنار على وجه الماء فإذا أخرج رأسه سرت النار إليه ، فلم يزل ذلك دأبه حتّى هلك « 5 » . وعن سعيد المسيّب قال : لمّا قتل مولاي الحسين عليه السّلام حججت البيت فبينما أنا أطوف بالكعبة وإذا أنا برجل مقطوع اليدين ووجهه كالليل المظلم متعلّق بأستار الكعبة ويقول : اللّهم اغفر لي وما أظنّك تفعل ولو تشفع فيّ سكّان السماوات والأرض ، فاجتمع عليه الناس وقالوا : يا ويلك كيف تيأس من رحمة اللّه ؟ فقال : يا قوم أنا أعرف بذنبي ؛ إنّي كنت جمّالا للحسين عليه السّلام لمّا خرج من المدينة إلى العراق وكنت أراه إذا أراد الوضوء يضع سراويله عندي فأرى تكة تغشي الأبصار بحسن إشراقها وكنت أتمنّاها تكون لي إلى أن صرنا بكربلاء وقتل الحسين وهي معه فدفنت نفسي في مكان من الأرض ، فلمّا صار الليل خرجت فرأيت من تلك المعركة نورا لا ظلمة ونهارا لا ليلا والقتلى مطرحين على وجه الأرض فذكرت التكة فطلبت الحسين فوجدته مكبوبا على وجهه وهو جثّة بلا رأس ونوره مشرق مرمّل بدمائه فنظرت إلى سراويله كما كنت أراها
هامش
( 1 ) - سورة الكهف : 13 . ( 2 ) - المناقب : 3 / 218 ، وبحار الأنوار : 45 / 304 . ( 3 ) - سورة الشعراء : 227 . ( 4 ) - المناقب : 3 / 218 ، وبحار الأنوار : 45 / 305 . ( 5 ) - الأمالي : 162 ح 21 ، وبحار الأنوار : 45 / 307 ح 6 .