تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
قال في كتاب البحار : وفي بعض كتب المناقب المعتبرة : أنّه روي مسندا إلى هند بنت الحون قالت : نزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم بخيمة خالتها أمّ معبد مع أصحابه وكان يوما شديد الحرّ ، فلمّا قام من نومه دعا بماء فتمضمض ومجّه على عوسجة كانت إلى جنب خيمة خالتها ثلاث مرّات وتوضّأ وصلّى ركعتين ، وقال : لهذه العوسجة شأن ، فلمّا كان من الغد علت العوسجة حتّى صارت كأعظم دوحة عادية وقطع اللّه شوكها وكثرت أغصانها وأخضرّ ساقها وورقها وأثمرت كأعظم ما يكون من الكماة في لون الزعفران ورائحة العنبر وطعم الشهد ما أكل منها جائع إلّا شبع ولا ظمآن إلّا روي ولا سقيم إلّا برئ ولا فقير إلّا استغنى ولا أكل منها حيوان إلّا سمن ودرّ لبنه وأخصبت تلك البلاد ، فكانت تسمّى الشجرة المباركة وكان أهل البوادي يستظلّون بها ويتزوّدون من ورقها في الأسفار فيقوم لهم مقام الطعام والشراب ، فلم تزل كذلك حتّى أصبحنا ذات يوم وقد تساقط ثمارها واصفرّ ورقها فأحزننا ذلك فما كان إلّا قليل حتّى جاء نعي رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم فإذا هو قد قبض ذلك اليوم فكانت بعد ذلك تثمر دون ذلك في العظم والطعم والرائحة فأقامت على ذلك ثلاثين سنة ، فلمّا كان ذات يوم أصبحنا وإذا بها قد تشوكت فذهبت نضارة عيدانها وتساقطت جميع ثمرها فما كان إلّا يسيرا حتّى وافى مقتل أمير المؤمنين فما أثمرت بعد ذلك وانقطع ثمرها ولم نزل نأخذ من ورقها ونداوي مرضانا فأقامت على ذلك برهة طويلة ، ثمّ أصبحنا ذات يوم فإذا بها قد أينعت من ساقها دما عبيطا جاريا وورقها زائلة تقطر دما كماء اللحم فبتنا ليلتين مهمومين ، فلمّا أظلم الليل علينا سمعنا تحتها صوت باكية تقول ، شعر :
يا بن النبيّ ويا ابن الوصيّ * ويا من بقيّة ساداتنا الأكرمينا
فأتانا بعد ذلك قتل الحسين عليه السّلام ويبست الشجرة ، فكسرتها الرياح والأمطار واندرس أثرها وسمع من نوح الجنّ تحتها ، شعر :
يا بن الشهيد ويا شهيدا * عمّه خير العمومة جعفر الطيّار « 1 »
وفي كتاب البحار : روي أنّ هاتفا سمع بالبصرة ينشد ليلا ، شعر :
إنّ الرماح الواردات صدورها * نحو الحسين تقاتل التنزيلا
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار : 45 / 234 ، والعوالم : 497 .
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 274 | السيد نعمة الله الجزائري