بكاء البومة على الحسين عليه السلام
وعن ابن أبي غندر عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سمعته يقول في البومة ، هل أحد منكم رآها نهارا ؟ قيل له : لا تكاد تظهر بالنهار ولا تظهر إلّا ليلا .
قال : أمّا أنّها لم تزل تأوى العمران أبدا .
فلمّا أن قتل الحسين عليه السّلام آلت على نفسها أن لا تأوي العمران أبدا ولا تأوي إلّا الخراب ، فلا تزال نهارها صائمة حزينة حتّى يجنّها الليل ، فإذا جنّها الليل فلا تزال تنوح على الحسين عليه السّلام حتّى تصبح « 1 » .
وعن أبي الحسن الرضا عليه السّلام قال : إنّ هذه البومة كانت على عهد جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم تأوي المنازل والقصور والدور ، وكانت إذا أكل الناس الطعام تطير فتقع أمامهم فيرمى إليها بالطعام وتسقى ثمّ ترجع إلى مكانها . ولمّا قتل الحسين عليه السّلام خرجت من العمران إلى الخراب والجبال والبراري وقالت : بئس الأمّة أنتم قتلتم ابن نبيّكم ولا آمنكم على نفسي « 2 » .
وعنه عليه السّلام : إنّ البومة لتصوم النهار ، فإذا أفطرت حزنت على الحسين عليه السّلام حتّى تصبح « 3 » .
وفي كتاب دلائل النبوّة : قال نصرة الأزدية لمّا قتل الحسين عليه السّلام : أمطرت السماء دما وحبابنا وجرارنا صارت مملوّة دما ، ومطرت السماء يوما نصف النهار على شملة بيضاء فنظرت فإذا هو دم وذهبت الإبل إلى الوادي لتشرب ، فإذا هو دم وإذا هو اليوم الذي قتل فيه
هامش
( 1 ) - مدينة المعاجز : 4 / 181 ، وبحار الأنوار : 45 / 213 .
( 2 ) - كامل الزيارات : 199 / ح 2 ، وبحار الأنوار : 45 / 214 ح 35 .
( 3 ) - بحار الأنوار : 45 / 214 ح 36 ، والعوالم : 492 ح 7 .