معاذ اللّه لا نلتم يقينا * شفاعة أحمد وأبي تراب
قتلتم خير من ركب المطايا * وخير الشيب طرّا والشباب
وانكسفت الشمس ثلاثة أيّام واشتبكت النجوم ، فلمّا كان من الغد رجفنا بقتله حتّى أتانا الخبر اليقين « 1 » .
وعن الحارث الأعور قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : بأبي وامّي الحسين المقتول بظهر الكوفة ، واللّه كأنّي أنظر إلى الوحش مادّة أعناقها على قبره يبكونه ويرثونه حتّى الصباح ، فإذا كان كذلك فإيّاكم والجفاء « 2 » .
وعن زرارة بن أعين قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : يا زرارة إنّ السماء بكت على الحسين أربعين صباحا بالدم وإنّ الأرض بكت أربعين صباحا بالسواد وإنّ الشمس بكت أربعين صباحا بالكسوف والحمرة وإنّ الجبال تقطّعت وانتثرت وإنّ البحار تفجّرت وإنّ الملائكة بكت أربعين صباحا ، وما اختضبت منّا امرأة ولا اكتحلت حتّى أتانا رأس عبيد اللّه بن زياد ، وكان جدّي إذا ذكره بكى حتّى يبكي لبكائه من رآه وأنّ الملائكة الذين عند قبره ليبكون فيبكي لبكائهم كلّ من في الهواء والسماء من الملائكة ، ولقد خرجت نفسه صلّى اللّه عليه فزفرت جهنّم زفرة كادت الأرض تنشقّ لزفرتها ، ولقد خرجت نفس ابن زياد فشهقت جهنّم شهقة لولا أنّ اللّه حبسها بخزّانها لأحرقت من على ظهر الأرض من فورها ، ولقد عتت على الخزّان غير مرّة حتّى أتاها جبرئيل فضربها بجناحه وأنّها لتبكيه وتندبه وتتلظّى على قاتله .
وما عين أحبّ إلى اللّه من عين بكت على الحسين وما من باك يبكيه إلّا وقد وصل فاطمة وأسعدها ووصل رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم وأدّى حقّنا ، وما من عبد يحشر إلّا وعيناه باكية إلّا الباكين على جدّي فإنّه يحشر والبشارة تلقاه والخلق يعرضون وهم جالسون مع الحسين عليه السّلام في ظلّ العرش لا يخافون سوء الحساب يقال لهم : ادخلوا الجنّة فيأبون ويختارون مجلسه وحديثه ، وأنّ الحور لترسل إليهم : إنّا قد اشتقنا إليكم مع الولدان المخلّدين فما يرفعون رؤوسهم إليهم لما يرون في مجلسهم من السرور والكرامة ، وأنّ أعدائهم من بين مسحوب
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار : 45 / 204 ، والعوالم : 456 .
( 2 ) - العوالم : 489 ح 2 ، ومستدرك سفينة البحار : 10 / 263 .