من قوّته أنّه يأخذ الرجل بيده فيرمي به فوق البيت « 1 » .
وقال المفيد طاب ثراه : وأقبل ابن الأشعث بابن عقيل إلى باب القصر وكان مسلم عطشانا وعلى باب القصر ناس جلوس وإذا قلّة باردة موضوعة على الباب فقال : اسقوني من هذا الماء فقال مسلم بن عمر : لا تذوق منها أبدا حتّى تذوق الحميم في نار جهنّم ، فقال له مسلم بن عقيل : ويحك ما أقسى قلبك أنت أولى بالحميم والخلود في نار جهنّم وبعث عمرو بن الحريث فأتى بقدح من ماء فقال له اشرب .
فلمّا وضعه على فمه امتلأ القدح دما فعل هذا مرّتين ، فلمّا ذهب في الثالثة ليشرب سقطت ثناياه في القدح ، فقال ؛ الحمد للّه لو كان من الرزق المقسوم لشربته فأدخل إلى ابن زياد ولم يسلّم عليه بالإمارة ، فقال له ابن زياد : لعمري لتقتلنّ .
قال : فدعني أوصي إلى بعض قومي .
فقال : افعل ، فنظر إلى عمر بن سعد فقال : إنّ بيني وبينك قرابة ولي إليك حاجة وهي سرّ فقام معه فقال : إنّ عليّ بالكوفة دينا وهو سبعمائة درهم فبع سيفي ودرعي فاقضها عنّي وإذا قتلت فاستوهب جثّني من ابن زياد وادفنها وابعث إلى الحسين من يردّه فإنّي كتبت إليه بالمجيء ، فأتى ابن سعد إلى ابن زياد وأخبره بقول مسلم .
فقال ابن زياد : لا يخونك الأمين ولكن قد يؤتمن الخائن أمّا ماله فهو له ، وأمّا جثّته فاصنع بها ما شئت ، وأمّا حسين فإنّه إن لم يردنا لم نرده .
ثمّ قال ابن زياد : اصعدوا به فوق القصر فاضربوا عنقه ثمّ أتبعوه جسده فصعد به بكير ابن حمران وهو يستغفر اللّه ويصلّي على رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم فضرب عنقه ونزل مذعورا فقال له ابن زياد ما شأنك ؟
فقال : أيّها الأمير رأيت ساعة قتله رجلا أسود عاضّا شفتيه ففزعت ، وأمر ابن زياد بأن يخرج هاني إلى السوق ويضرب عنقه فأخرج إلى سوق الغنم وضرب عنقه ، وفي قتل مسلم وهاني يقول ابن الزبير الأسدي شعر :
فإن كنت لا تدرين ما الموت فانظري * إلى هاني في السوق وابن عقيل
هامش
( 1 ) - المناقب : 3 / 244 ، وبحار الأنوار : 44 / 354 .