عمرو بن الحجّاج أنّ هانيا قتل فأقبل في مذحج حتّى أحاط بالقصر ونادى هذه فرسان مذحج بلغهم أنّ صاحبهم قتل .
فقال ابن زياد لشريح القاضي : ادخل على صاحبهم فانظر إليه ثمّ اخرج واعلمهم أنّه حيّ لم يقتل فدخل ونظر إليه أنّه حيّ وخرج وأخبرهم أنّه حيّ فقالوا : امّا إذا لم يقتل فالحمد للّه ثمّ انصرفوا وخرج ابن زياد وصعد المنبر وقال : أيّها الناس اعتصموا بطاعة اللّه وطاعة أئمّتكم ولا تفرّقوا فتهلكوا ، فنزل ودخل القصر وجاء الخبر إلى مسلم فجمع أصحابه وملأوا المسجد والأسواق ولم يبق مع ابن زياد إلّا جماعة قليلة فأمر ابن زياد محمّد بن الأشعث أن يخرج فيمن أطاعه فيسير في الكوفة فيخذّل الناس عن مسلم ويخوّفهم عقوبة السلطان ، فأقبل إليه خلق كثير أطاعوه ودخلوا على ابن زياد ثمّ صار الناس يتفرّقون عن مسلم حتّى أمسى وصلّى المغرب وما معه إلّا ثلاثون نفسا في المسجد فخرج إلى أبواب كندة ، فلمّا خرج من الباب لم يبق معه إنسان يدلّه على الطريق فمضى في أزقّة الكوفة لا يدري أين يذهب فمضى إلى باب امرأة يقال لها طوعة أمّ ولد كانت للأشعث ابن قيس وأعتقها وتزوّجها أسيد الحضرمي فولدت له بلالا وكان بلال قد خرج مع الناس وامّه قائمة تنتظره ، فسلّم عليها مسلم وقال لها : يا أمة اللّه اسقيني ماء فسقته وجلس فقالت له : يا عبد اللّه اذهب إلى أهلك قالت له ثلاثا فقال : يا أمة اللّه ما لي في هذا المصر أهل ولا عشيرة وأنا مسلم بن عقيل كذّبني هؤلاء القوم وغرّوني ، فقالت : أنت مسلم ادخل فدخل إلى بيت من بيوت دارها غير البيت الذي تكون فيه وفرشت له وعرضت عليه العشاء ولم يتعش فجاء ابنها ورآها تكثر الدخول في البيت فقال لها : إنّ لك لشأنا .
قالت : يا بني اقبل على شأنك ولا تسألني عن شيء ، فألحّ عليها فأخذت عليه الأيمان وحلفت لها فأخبرته فاضطجع وسكت وأخبر ابن زياد بتفرّق الناس عن مسلم ففتح باب القصر بعد أن كان خائفا وصلّى في المسجد مع أصحابه وقد امتلأ المسجد من الرّجال ، فلمّا فرغ من صلاته صعد المنبر وقال : برئت الذمّة من رجل وجدنا ابن عقيل في داره ومن جاء به فله ديته فنزل ولمّا أصبح جلس مجلسه وأذن للناس فدخلوا عليه وأصبح ابن تلك العجوز ، فغدا إلى عبد الرحمن بن محمّد بن الأشعث فأخبره بمكان مسلم بن عقيل من أمّه ، فأقبل عبد
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 211
مساهمون: السيد نعمة الله الجزائري
ص٢١١