تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
وعن ابن عبّاس قال : قال عليّ عليه السّلام لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : إنّك لتحبّ عقيلا ؟ قال : إي ، واللّه إنّي لأحبّه حبّين حبّا له وحبّا لحبّ أبي طالب له وأنّ ولده المقتول في محبّة ولدك فتدمع عليه عيون المؤمنين وتصلّي عليه الملائكة المقرّبون « 1 » . وعن أبي هارون المكفوف قال : قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام : انشدني في الحسين فأنشدته فقال : انشدني كما تنشدون - يعني بالرّقة - فأنشدته ، فبكى وسمعت البكاء من خلف الستر « 2 » . أقول : الرّقة بالكسر ويراد به الخون وهو عبارة عن الإنشاد بالصوت كما هو المتعارف في هذه الأعصار وما قبلها ، ومن ثمّ استثنى فقهاءنا رضوان اللّه عليهم من الغنا مراثي الحسين عليه السّلام . وعن مسمع كردين قال : قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام : أنت من أهل العراق أما تأتي قبر الحسين ؟ قلت : لا أنا رجل مشهور من أهل البصرة وعندنا من يتّبع هوى هذا الخليفة وأعداءنا كثيرة قال لي : أفما تذكر ما صنع به ؟ قلت : بلى . قال : فتجزع ؟ قلت : إي واللّه حتّى يرى أهلي أثر ذلك عليّ . قال : أمّا أنّك من الذين يعدون في أهل الجزع لنا إنّك سترى عند موتك حضور آبائي لك ووصيّتهم ملك الموت بك وما يلقونك به من البشارة ما تقرّ به عينك ، فملك الموت أرقّ عليك من الأمّ الشفيقة على ولدها ثمّ قال : يا مسمع إنّ الأرض والسماء لتبكي منذ قتل أمير المؤمنين رحمة لنا وما رقأت دموع الملائكة منذ قتلنا وما بكى أحد رحمة لنا إلّا رحمه اللّه قبل أن يخرج الدمعة من عينه ، فإذا سالت دموعه على خدّه . فلو أنّ قطرة من دموعه سقطت في جهنّم لأطفأت حرّها وأنّ الموجع قلبه لنا ليفرح يوم يرانا عند موته فرحة لا تزال تلك الفرحة في قلبه حتّى يرد علينا الحوض ، وأنّ الشارب منه ليعطى من اللّذة والطّعم والشهوة له أكثر ممّا يعطاه من هو دونه في حبّنا ، وأنّ على الكوثر أمير المؤمنين وفي يده عصاء من
هامش
( 1 ) - أمالي الصدوق : 191 ح 3 ، وبحار الأنوار : 22 / 288 ح 58 . ( 2 ) - كامل الزيارات : 208 ، وبحار الأنوار : 44 / 288 ح 28 .