وفيه أيضا عن الرّيان بن شبيب قال : دخلت على الرضا عليه السّلام في أوّل يوم من المحرّم فقال لي : أصائم أنت ؟ فقلت : لا ، فقال إنّ هذا هو اليوم الذي دعى فيه زكريا فقال : ربّ هب لي من لدنك ذريّة طيّبة فاستجاب اللّه له ونادته الملائكة أنّ اللّه يبشّرك بيحيى فمن صام هذا اليوم ثمّ دعى استجاب اللّه له كما استجاب لزكريا ، يا بن شبيب إن كنت باكيا لشيء فابك للحسين [ بن علي بن أبي طالب ] « 1 » فإنّه ذبح كما يذبح الكبش وقتل معه من أهل بيته ثمانية عشر رجلا ولقد بكت السماوات السبع والأرضون لقتله ولقد نزل إلى الأرض الملائكة أربعة آلاف لنصره فوجدوه قد قتل فهم عند قبره شعث غبر إلى أن يقوم القائم فيكونوا من أنصاره وشعارهم يا لثارات الحسين ، يا بن شبيب ، لمّا قتل جدّي الحسين أمطرت السماء دما وترابا أحمر ، يا بن شبيب إن بكيت على الحسين حتّى تصير دموعك على خدّيك غفر اللّه لك كلّ ذنب أذنبته صغيرا كان أو كبيرا وإن أسرّك أن تلقى اللّه عزّ وجلّ ولا ذنب عليك فزر الحسين عليه السّلام وإن سرّك أن تسكن الغرف المبنيّة في الجنّة مع النبيّ وآله صلوات اللّه عليهم فالعن قتلة الحسين ، وإن سرّك أن يكون لك من الثواب مثل ما لمن استشهد مع الحسين فقل متى ما ذكرته : يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما ، وإن سرّك أن تكون معنا في الدرجات من الجنان فاحزن لحزننا وافرح لفرحنا وعليك بولايتنا فلو أنّ رجلا تولّى حجرا لحشره اللّه معه يوم القيامة « 2 » .
وعن أبي هارون المكفوف قال : دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام فقال : انشدني فأنشدته فقال : لا كما تنشدون وكما ترثيه عند قبره فأنشدته ، فلمّا بكى أمسكت فقال : مر فمررت ، فبكى وبكت السماء ، فلمّا سكتن قال : يا أبا هارون من أنشد في الحسين فأبكى عشرة إلى أن بلغ الواحد فله الجنّة « 3 » .
وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام : لكلّ شيء ثواب إلّا الدمعة فينا ، يعني ليس له ثواب مقرّر بل ثوابه لا يحصى .
هامش
( 1 ) - زيادة في المصدر .
( 2 ) - أمالي الصدوق : 192 ، وبحار الأنوار : 44 / 286 .
( 3 ) - بحار الأنوار : 44 / 287 .