علّة حبّ الشهداء للقتل
وفي كتاب علل الشرائع مسندا إلى الصادق عليه السّلام إنّه قيل له : أخبرنا عن أصحاب الحسين عليه السّلام وإقدامهم على الموت ، فقال : إنّهم كشف لهم الغطاء حتّى رأوا منازلهم من الجنّة ، فكان الرجل منهم يقدم إلى القتل ليبادر إلى حوراء يعانقها وإلى مكانه من الجنّة « 1 » .
وفي معاني الأخبار مسندا إلى عليّ بن الحسين عليهما السّلام قال : لمّا اشتدّ الأمر بالحسين عليه السّلام نظر إليه من كان معه فإذا هو بخلافهم ، لأنّه كلّما اشتدّ الأمر تغيّرت ألوانهم ووجلت قلوبهم ، وكان الحسين عليه السّلام وبعض خصائصه تشرق ألوانهم وتسكن نفوسهم فقال بعضهم لبعض : انظروا لا يبالي بالموت فقال : يا كرام صبرا فما الموت إلّا قنطرة تعبر بكم عن البؤس والضرّ إلى الجنّات الواسعة ، فأيّكم يكره أن ينتقل من سجن إلى قصر ؟ « 2 »
أصحاب الحسين عليه السّلام نظروا إلى منازلهم في الجنّة
وفي كتاب الخرائج بإسناده إلى عليّ بن الحسين عليهما السّلام قال : كنت مع أبي في الليلة التي قتل في صبيحتها فقال لأصحابه : هذا الليل فاتّخذوه جنّة فإنّ القوم إنّما يريدونني ولو قتلوني لم يلتفتوا إليكم وأنتم في حلّ وسعة فقالوا : واللّه لا يكون هذا أبدا ، فقال : إنّكم تقتلون غدا كلّكم ولا يفلت منكم رجل ، قالوا : الحمد للّه الذي شرّفنا بالقتل معك ثمّ دعا لهم فقال لهم :
ارفعوا رؤوسكم وانظروا ، فجعلوا ينظرون إلى منازلهم من الجنّة وهو معهم يقول لهم : هذا منزلك يا فلان فكان الرجل يستقبل الرّماح والسيوف بصدره ووجهه ليصل إلى منزله من الجنّة « 3 » .
هامش
( 1 ) - علل الشرائع : 1 / 229 ح 15 ، وبحار الأنوار : 44 / 297 .
( 2 ) - معاني الأخبار : 288 ، وبحار الأنوار : 6 / 154 .
( 3 ) - الخرائج والجرائح : 2 / 848 ح 62 ، وبحار الأنوار : 44 / 298 .