جميعهم إلّا في فقد الحسين عليه السّلام لأنّه مضى في آخرهم ، ولذلك صار يومه أعظم الأيّام مصيبة .
فقلت : يا بن رسول اللّه كيف سمّت العامّة يوم عاشوراء يوم بركة ؟ فبكى عليه السّلام وقال : لمّا قتل الحسين عليه السّلام تقرّب الناس بالشام إلى يزيد فوضعوا له الأخبار وأخذوا عليها الجوائز من الأموال ، فكان ممّا وضعوا له أمر هذا اليوم وأنّه يوم بركة ليعدل الناس فيه من الجزع والبكاء والمصيبة والحزن إلى الفرح والسرور والتبرّك ، حكم اللّه بيننا وبينهم ، ثمّ قال : وإنّ ذلك لأقلّ ضررا على الإسلام وأهله ممّا وضعه قوم انتحلوا مودّتنا وزعموا أنّهم يدينون بموالاتنا ويقولون بإمامتنا من أنّ الحسين عليه السّلام لم يقتل وكذّبوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم والأئمّة عليهم السّلام في اخبارهم بقتله ومن كذّبهم فهو كافر باللّه العليّ العظيم ودمه مباح لكلّ من سمع ذلك منه « 1 » .
وفي عيون الأخبار عن الرضا عليه السّلام : أنّ في سواد الكوفة قوما يزعمون أنّ الحسين عليه السّلام لم يقتل وأنّه ألقى شبهه على حنظلة بن سعد الشامي وأنّه رفع إلى السماء كما رفع عيسى ابن مريم ويحتجّون بهذه الآية :
وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا
فقال : كذبوا وكفروا عليهم لعنة اللّه . لقد قتل الحسين وقتل من كان خيرا من الحسين أمير المؤمنين عليه السّلام وما منا إلا مقتول وإني والله لمقتول وأما قول الله عزّ وجل
وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا
فإنّه يقول : ولن يجعل اللّه لكافر على مؤمن حجّة ، ولقد أخبر اللّه عزّ وجلّ عن كفّار قتلوا الأنبياء بغير حقّ ومع قتلهم إيّاهم لم يجعل لهم على أنبيائه سبيلا من طريق الحجّة « 2 » .
هامش
( 1 ) - علل الشرائع : 1 / 227 ، وبحار الأنوار : 44 / 270 .
( 2 ) - عيون الأخبار : 1 / 220 ، وبحار الأنوار : 44 / 271 .