لو كان في سيرنا الغداة عصا * أمست سمانا عليك مندفقة
لكن ريب الزمان ذو غبرة * والكفّ منّي قليلة النفقة
فأخذها الأعرابي وبكى فقال له : لعلّك استقللت ما أعطيناك ؟
قال : لا ، ولكن كيف يأكل التراب جودك .
أقول : العصا كناية عن الملك وبسط العيد فإنّ الوالي راع على الامّة ، والمراد من السّما هنا كثرة الجود والكرم .
وعن شعيب الخزاعي قال : [ كان ] على ظهر الحسين عليه السّلام يوم الطفّ أثر ، فسألوا زين العابدين عليه السّلام فقال : هذا ممّا كان ينقل الجراب على ظهره إلى منازل الأرامل والأيتام والمساكين « 1 » .
وقيل : إنّ عبد الرحمن السلمي علم ولد الحسين عليه السّلام الحمد ، فلمّا قرأها على أبيه أعطاه ألف دينار وألف حلّة وحشا فاه درّا ، فقيل له في ذلك ، فقال : وأين يقع هذا من تعليمه ، وأنشد عليه السّلام شعر :
إذا جادت الدّنيا عليك فجد بها * على الناس طرّا قبل أن تتفلّت
فلا الجود يفنيها إذا هي أقبلت * ولا البخل يبقيها إذا ما تولت « 2 »
وحدّث الصولي عن الصادق عليه السّلام إنّه جرى بين الحسين عليه السّلام وبين محمّد بن الحنفية كلام فكتب إلى الحسين عليه السّلام : أمّا بعد فإنّ أبي وأباك عليّ لا تفضلني ولا أفضلك فيه وامّك فاطمة بنت رسول اللّه ولو كان ملأ الأرض ذهبا ملك امّي ما وفت بامّك ، فإذا قرأت كتابي هذا فصر إليّ حتّى تترضاني فإنّك أحقّ بالفضل منّي والسلام عليك ورحمة اللّه وبركاته ، ففعل الحسين عليه السّلام ذلك فلم يجر بعد ذلك بينهما شيء « 3 » .
وفي عيون المحاسن : أنّه عليه السّلام ساير أنس بن مالك فأتى قبر خديجة فبكى ثمّ قال :
اذهب عنّي فاستخفيت عنه ، فلمّا طال وقوفه في الصلاة سمعته يقول شعر :
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار : 44 / 191 ، ومستدرك سفينة البحار : 2 / 305 .
( 2 ) - المناقب : 3 / 222 ، وبحار الأنوار : 44 / 191 .
( 3 ) - المناقب : 3 / 222 ، وبحار الأنوار : 44 / 191 ح 3 .