قال : وكان ابن عبّاس جميلا جهيرا .
قال : فأتيت القوم فلمّا بصروا إليّ ، قالوا : مرحبا بابن عبّاس ، فما هذه الحلّة ؟ .
قال : قلت : ما تذكرون من ذلك ، لقد رأيت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله حلّة من أحسن الحلل .
قال : ثمّ تلوت عليهم :
قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ
« 1 » .
قالوا : فما جاء بك ؟ .
قلت : جئتكم من عند أمير المؤمنين ، ومن عند أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، ومن عند المهاجرين ، والأنصار لأبلغكم ما قالوا ، ولأبلغهم ما تقولون . فما تنقمون من عليّ بن أبي طالب ابن عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، وصهره ؟ .
قال : فأقبل بعضهم على بعض .
فقال بعضهم : لا تكلموه فإنّ اللّه تعالى يقول :
بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ
« 2 » .
وقال بعضهم : وما يمنعنا من كلام ابن عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يدعونا إلى كتاب اللّه قالوا : ننقم عليه خلالا ثلاثا .
قال : وما هنّ ؟ .
قال : حكّم الرّجال في أمر اللّه تعالى ، وما للرّجال ولحكم اللّه تعالى ؟ .
وقال : ولم يسب ، ولم يغنم ، فإن كان الّذي قاتل قد حلّ قتالهم فقد حلّ سبيهم وإن لم يكن حلّ سبيهم فما حلّ قتالهم ، ومحى اسمه من أمير المؤمنين فإن لم
هامش
( 1 ) الأعراف : 32 .
( 2 ) الزّخرف : 58 .