قالت : ولم ينزل بنا مثلها فاجتمع القوم فقال بعضهم لبعض : ماذا تقولون في عيسى إذا سألكم ؟ .
قالوا : نقول : واللّه ما قال اللّه عزّ وجلّ ، وما جاء به نبيّنا كائنا في ذلك ما هو كائن . فلمّا دخلوا عليه قال لهم : ما تقولون في عيسى بن مريم ؟ .
قال له جعفر بن أبي طالب : نقول فيه الّذي جاء به نبيّنا صلّى اللّه عليه واله هو عبد اللّه ، وروحه ، ورسوله ، وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول « 1 » .
قال : فضرب النّجاشيّ يده على الأرض فأخذ منها عودا ثمّ قال : ما عدا عيسى بن مريم ما قلت هذا العود ، ثمّ قال : إذهبوا فأنتم سيوم « 2 » بأرضي ردّوا عليهما هداياهم فلا حاجة لنا بها ، فو اللّه ما أخذ اللّه منّي الرّشوة حين ردّ عليّ ملكي فآخذ الرّشوة ، أو ما أطاع اللّه النّاس فيّ فأطيعهم فيه .
قال : فخرجا من عنده مقبوحين مردودا عليهما ما جاءا به ، وأقمنا عنده بخير دار مع خير جار .
قالت : فو اللّه إنّا على ذلك إذ نزل به رجل من الحبشة ينازعه في ملكه .
قالت : فو اللّه ما علمنا حزنا حزنّا قطّ كان أشدّ من حزن حزناه عند ذلك خوفا أن يظهر ذلك الرّجل على النّجاشيّ يعرف منه .
قالت : وسار إليه النّجاشيّ وبينهما عرض النّيل .
قالت : فقال أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : هل من رجل يخرج حتّى يحضر وقيعة
هامش
( 1 ) انظر ، مجمع الزّوائد للهيثمي : 6 / 27 - 33 ، كتاب السّنن : 2 / 228 ، سير أعلام النّبلاء : 433 .
( 2 ) سيوم : أي الأمان . انظر ، النّهاية في غريب الحديث : 2 / 434 ، الفائق : 2 / 515 ، الغريب للخطّابي :
1 / 719 .