تكلّموا النّجاشيّ بهداياه ، ثمّ سلوه أن يسلّمهم إليكم قبل أن يكلّمهم « 1 » .
قال : فخرجا فقدما على النّجاشيّ فدفعا إلى كلّ بطريق هديته وقالا : إنّه قد صبا إلى بلد الملك منّا غلمان سفهاء ، فارقوا دين قومهم ، ولم يدخلوا في دينكم وجاءوا بدين مبتدع ، وقد بعثنا إلى الملك فيهم أشراف قومهم لنردّهم إليهم ؛ فإذا كلّمنا الملك فيهم فأشيروا عليه بأن يسلّمهم إلينا ، ولا يكلّمهم .
فقالوا : نعم ، ثمّ قرّبا هداياهم « 2 » إلى النّجاشيّ فقبلها منهم ، ثمّ كلّماه فقالا له :
أيّها الملك ، إنّه قد صبا إلى بلدك منّا غلمان سفهاء ، فارقوا دين قومهم ، ولم يدخلوا في دينكم ، وجاءوا بدين مبتدع لا نعرفه نحن ولا أنت ، وقد بعثنا إليك فيهم أشراف قومهم من آبائهم ، وأعمامهم ، وعشائرهم لتردّهم إليهم فهم أعلم بما عابوا عليهم .
فقالت البطارقة - بطارقته - : صدقوا ، فأسلمهم إليهم ؟ .
فغضب النّجاشيّ وقال : لاها اللّه « 3 » إذا ، لا أسلّمهم إليهم ، ولا أكيد قوما جاوروني ، ونزلوا بلادي ، واختاروني على من سواي حتّى أدعوهم فأسألهم ما يقول هؤلاء في أمرهم ، فإن كان كما يقولون سلّمتهم إليهما ، وإن كان على غير
هامش
( 1 ) انظر ، مسند الإمام أحمد : 1 / 202 ح 1740 و : 5 / 291 ح 15522 .
( 2 ) في نسخة ( هديتهم ) ولعله غلط .
( 3 ) لاها اللّه : تكون لكم سلوة من العيش أي نعمة ورفاهية ، ورغد تسليكم عن الهمّ ، ومعنى : « لاها اللّه » : ذا والهاء بمنزلة الواو ، أي لا واللّه يكون ذا ، وقيل : ذا أي يميني وقسمي كما في شرح الزّرقاني :
3 / 29 ، ونيل الأوطار من أحاديث سيّد الأخيار شرح منتقى الأخبار ، محمّد بن علي بن محمّد الشّوكاني : 8 / 93 ، النّهاية في غريب الحديث : 2 / 397 . وقيل : هذا قسم كان عند العرب ويعني :
واللّه ، وباللّه ، وتاللّه كما في صحيح البخاريّ : 6 / 2445 ح 6252 .