( شرح ) : القين : الحدّاد ، والصّائغ « 1 » .
واستدلّ بعضهم بهذا على أنّه صلّى اللّه عليه واله يشرّع في الدّين باجتهاده ولا دليل فيه « 2 » . إذ يجوز أن يكون أوحى إليه هذا التّشريع معذوقا بهذا السّبب ، أو يكون أوحى إليه صلّى اللّه عليه واله في تلك الحالة ولا بعد في ذلك والقدرة صالحة له « 3 » .
ذكر ثناء عبد اللّه بن عبّاس على أبيه العبّاس رضي اللّه عنهما :
عن ابن عبّاس وقد سئل عنه ، قيل له : ( « ما تقول في الشّيخ العبّاس بن عبد المطّلب ؟ .
فقال : وما عسيت أن أقول فيه رحمة اللّه على أبي الفضل عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله
هامش
( 1 ) والقين أيضا العبد ، والقينة الأمة مغنية جمع القيان .
انظر ، مختار الصّحاح : 1 / 233 ، لسان العرب : 13 / 350 .
( 2 ) استدل أصحاب هذا الرّأي ب ( وقوع التّفويض ) بالأحاديث النّبويّة ، منها : « إنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه واله لمّا قال في مكّة : ( لا يختلى خلاها ) .
وقال العبّاس : ( إلّا الإذخر ) .
فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه واله ( إلّا الإذخر ) .
ومعلوم أنّ الوحي لم يرد في تلك الحال . وهذا دليل واضح على أنّه صلّى اللّه عليه واله مفوّض إليه في بعض الأحكام ، ولولا أنّ الحكم مفوّض إليه لما ساغ ذلك .
انظر ، الإحكام في أصول الأحكام ، لعليّ بن محمّد الآمدي : 4 / 210 .
( 3 ) وقد ردّ هذا بأنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه واله قد سكت ساعة ثمّ قال : ( إلّا الإذخر ) ، فدل على أنّه لم يقل باختياره ، وإنّما يجوز أن يكون قد أوحي إليه ، أو اجتهد في الأشبه ، هذا من جهة ، ومن جهة ثانية بما يكون الإذخر ليس من الخلا ، واستثناء العبّاس تأكيدا ، ومن جهة ثالثة : يحتمل أن يكون النّبيّ صلّى اللّه عليه واله أراد الاستثناء لكنّ العبّاس سبقه إلى السّؤال عنه ، وترخيص النّبيّ صلّى اللّه عليه واله كان تبليغا عن اللّه ، إمّا بطريق الإلهام أو بطريق الوحي . ومن ادّعى أنّ نزول الوحي يحتاج إلى أمد متّسع فقد وهم .
انظر ، فتح الباري شرح صحيح الإمام البخاريّ ، لأحمد بن عليّ بن محمّد بن حجر العسقلاني : 4 / 49 .