ندعو غيرك ولا نرغب إلّا إليك . أللّهمّ إليك نشكو جوع كلّ جائع ، وعري كلّ عار ، وخوف كلّ خائف ، وضعف كلّ ضعيف في دعاء طويل . وكلّ هذه الألفاظ لم تجىء في حديث واحد ؛ وإنّما في أحاديث متفرقة جمعت واختصرت ، وفي بعض الطّرق : فسقوا والحمد للّه ، وفي بعضها : فأرخت السّماء عزاليها « 1 » فجاءت بأمثال الجبال حتّى استوت الحفر والآكام . واخضرّت الأرض وعاش النّاس ، فقال عمر : هذا واللّه الوسيلة إلى اللّه والمكان منه « 2 » .
وعن ابن عمر قال : إستسقى عمر بن الخطّاب رضى اللّه عنه عام الرّمادة بالعبّاس وقال :
أللّهمّ هذا عمّ نبيّك صلّى اللّه عليه واله نتوجّه به إليك فاسقنا .
قال : فما برحوا حتّى سقاهم اللّه تعالى « 3 » . خرّجه إبراهيم بن عبد الصّمد
هامش
( 1 ) العزالي : أفواه القرب ، مثل الشّائك والشّاكي . والعزالي : جمع العزلاء ، وهو فم المزادة الأسفل ، فشبّه اتّساع المطر واندفاقه بالّذي يخرج من فم المزادة . انظر ، النّهاية لابن الأثير : 3 / 231 ، لسان العرب .
وجاء في الحديث : إنّ أهل المدينة أصابهم قحط ، فبينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يخطب ، إذ قام إليه رجل ، فقال : هلك الكراع ، والشّاء ، فادع اللّه أن يسقينا ، فمدّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يديه ودعا ، قال أنس : والسّماء لمثل الزّجاجة ، فهاجت ريح ، ثمّ أنشأت سحابا ، ثمّ اجتمع ، ثمّ أرسلت السّماء عزاليها .
فخرجنا نخوض الماء ، حتّى أتينا قبل منازلنا ، فلم تزل تمطر إلى الجمعة الأخرى ، فقام إليه الرّجل ، أو غيره ، فقال : يا رسول اللّه ، تهدّمت البيوت ، واحتبس الرّكبان ، فادع اللّه أن يحبسه ، فتبسّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ثمّ قال : ( أللّهم حوالينا ولا علينا ) . فنظرت إلى السّماء تتصدّع حول المدينة كأنّه إكليل .
انظر ، سنن أبي داود : 1 / 304 ، سنن البيهقيّ : 3 / 356 ، كتاب الأمّ للإمام الشّافعي : 1 / 246 ، المغني لابن قدامة : 2 / 283 ، الميزان للشّعراني : 1 / 20 ، المجموع لمحيي الدّين النّوويّ : 5 / 65 ، التّهذيب : 3 / 148 .
( 2 ) انظر ، المصادر السّابقة ، والإستيعاب لابن عبد البرّ : 2 / 814 ، المصنّف لعبد الرّزاق الصّنعاني :
3 / 93 ح 4913 .
( 3 ) انظر ، الآحاد والمثاني للضّحّاك : 1 / 270 ح 352 ، المستدرك على الصّحيحين : 3 / 377 ح -