قال : أما إنّي سأحدثكما كما حدّثت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله عن ذلك ، ثمّ ذكر معنى ما تقدم إلى قوله : فخرجت مع النّاس ، وكنت حبشيّا أقذف بالحربة قذف الحبشة قلّما أخطىء بها شيئا ، فلمّا التقى النّاس خرجت أنظر حمزة حتّى رأيته في عرض النّاس مثل الجمل الأورق « 1 » يهزّ النّاس بسيفه هزّا ما يقوم له شيء فو اللّه إنّي لأتهيأ له إذ تقدمني إليه سباع بن عبد العزى فلمّا رآه حمزة قال :
هلمّ يا ابن مقطّعة البظور ؟
قال : ثمّ ضربه فو اللّه لكأنّما أخطأ رأسه وهززت حربتي حتّى إذا رضيت منها دفعتها عليه فوقعت في ثنّته حتّى خرجت من بين وركيه فذهب لينوء نحوي فغلب وتركته وإيّاها حتّى مات » . ثمّ أتيته فأخذت حربتي ثمّ رجعت إلى النّاس فقعدت في المعسكر لم يكن لي بعده حاجة إنّما قتلته لأعتق ، فلمّا قدمت مكّة عتقت . وخرّجه ابن إسحاق بنحو ما خرّجه أبو حاتم .
وعن عمرو بن أميّة الضّمريّ قال : كان وحشيّ يسكن حمص فمررت بها أنا وعبيد اللّه بن عدي بن الخيار فسألنا عنه فقيل لنا : إنّكم ستجدونه بفناء داره ، وهو رجل قد غلب عليه الخمر ؛ فإن تجداه صاحيا تجدا رجلا غريبا وتجدا عنده بعض ما تريدان ، وتصيبان عنده ما شئتما من حديث تسألانه عنه . وإن تجداه وبه بعض ما يكون به فانصرفا عنه ، ودعاه .
قال : فأتيناه وإذا هو في فناء داره على قطيفة له وإذا شيخ كبير مثل البغاث - وهو ضرب من الطّير « 2 » - فإذا هو صاح لا بأس به ، فسلّمنا عليه وسألناه عن مقتل
هامش
( 1 ) أي الأسمر . انظر ، النّهاية في غريب الحديث : 5 / 174 .
( 2 ) انظر ، لسان العرب : 2 / 118 .