ذكر وصيّته لأخيه الحسين رضي اللّه عنهما :
قال أبو عمر روينا من وجوه : إنّ الحسن بن عليّ لمّا حضرته الوفاة . قال للحسين أخيه : يا أخيّ ، إنّ أباك حين قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله استشرف لهذا الأمر ورجا أن يكون صاحبه فصرفه اللّه عنه ، ووليها أبو بكر ، فلمّا حضرت أبا بكر الوفاة تشوّف لها « 1 » أيضا فصرفت عنه إلى عمر ، فلمّا قبض عمر جعلها شورى بين ستّة هو أحدهم ، فلم يشك أنّها لا تعدوه « 2 » فصرفت عنه إلى عثمان ، فلمّا هلك عثمان بويع له . ثمّ نوزع حتّى جرّد السّيف وطلبها فما صفا له شيء منها .
وإنّي واللّه ما أرى أن يجمع اللّه فينا أهل البيت النّبوّة والخلافة فلا أعرفنّ ما استخفّك سفهاء أهل الكوفة فأخرجوك ، وقد كنت طلبت إلى عائشة إذا متّ أن أدفن في بيتها مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله .
فقالت : نعم ، وإنّي لا أدري لعلّه كان ذلك منها حياء ، فإذا أنا متّ فاطلب ذلك إليها ، فإن طابت نفسها فادفنّي في بيتها وما أظنّ إلّا القوم سيمنعونك إذا أردت ذلك ، فإن فعلوا فلا تراجعهم في ذلك وادفنّي في بقيع الغرقد « 3 » فإنّ لي بمن فيه أسوة . فلمّا مات الحسن أتى الحسين عائشة يطلب ذلك إليها فقالت : نعم حبّا
هامش
( 1 ) تطلّع إليها . انظر ، مختار الصّحاح : 1 / 147 ، لسان العرب : 9 / 185 .
( 2 ) في النّسخ : « لا تعروه » . وهو خطأ من النّاسخ ، وما أثبتناه من المصادر .
( 3 ) بقيع الغرقد : هو مقبرة أهل المدينة ، وسمّي بذلك لأنّه كان فيه غرقد وهو ضرب من شجر العضاة وشجر الشّوك ، والطّلح ، والسّلم ، والسّمر ، والسّدر ، أو هو كبار العوسج .
انظر ، لسان العرب : 3 / 325 ، النّهاية في غريب الحديث : 1 / 146 ، مختار الصّحاح : 1 / 24 و 198 ، الغريب لابن قتيبة : 1 / 273 .