ابتداء شخوصه من المدينة ، وأنّه لم يقم فيما قام فيه إلّا محتسبا للّه عزّ وجلّ :
عن مالك بن الجون قال : ( « قام عليّ بن أبي طالب بالرّبذة « 1 » ، فقال : من أحبّ أن يلحقنا فليلحقنا ، ومن أحبّ أن يرجع فليرجع مأذونا له غير حرج .
فقام الحسن « 2 » بن عليّ ، فقال : « يا أبة ، أو يا أمير المؤمنين ، لو كنت في جحر ، وكان للعرب فيك حاجة لاستخرجوك من جحرك » .
فقال : « الحمد للّه الّذي يبتلي من يشاء بمن شاء ، ويعافي من يشاء بما يشاء ، أما واللّه لقد ضربت هذا الأمر ظهرا لبطن ، أو ذنبا ورأسا ، فو اللّه إن وجدت له إلّا
هامش
انظر ، تأريخ مدينة دمشق : 39 / 532 ، المعجم الكبير : 1 / 79 ح 109 ، مجمع الزّوائد للهيثمي :
9 / 59 .
ولا أدري ما ذا يقصد بالبيعة هنا : ( بايع له أهل اليمن بالخلافة يوم قتل عثمان ) .
والجواب من أوضح الواضحات ؛ لأنّ الأمّة مجمعة على أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام بعد قتل عثمان لم تحصل له الإمامة بنصّ من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يتناول تلك الفترة الزّمنية والاختصاص بها دون ما تقدّمها من الزّمن ، بل إنّ الولاية كانت له قبل ذلك ، فولايته عامّة كما كانت ولاية النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله عامّة ويدلّ على ذلك كلمة « من » الموصولة ، ولذا نجد ابن خلدون يقفز ولم يشر إليها على الرّغم من أنّه ذكر كلّ ما حدث في حجّة الوداع ، ولكن قفزه هذا دليل على نظريته حول الإمامة والتّأريخ ، فإذا أورد الحديث فإنّ ذلك يناقض نظريته حول الإمامة الّتي يرى فيها أمرا دنيويّا يقوم على مصالح النّاس ولا مدخلية للنّصّ فيها . وادّعى بأنّ الحديث لم ينقله البخاريّ ، ومسلم ، والواقدي ولكن ابن تيميّة وأمثاله يعرفون حقّ المعرفة أنّ عدم النّقل لا يدلّ على القدح في الحديث .
( 1 ) الرّبذة : قرية قرب المدينة ، وفي المحكم : موضع به قبر أبي ذرّ الغفاري . انظر ، لسان العرب :
3 / 492 ، معجم البلدان : 3 / 24 . وقد سيّر الخليفة عثمان الصّحابي الجليل إلى الرّبذة مطرودا ، وهي خارج المدينة ، وعندما ودّعه الإمام عليّ عليه السّلام غضب عثمان ، ولكن لمّا سمع الإمام عليّ عليه السّلام بغضب عثمان ، قال مقولته المشهورة : ( غضب الخيل على اللّجام ) . انظر ، تأريخ الطّبري : 5 / 112 ، الكامل في التّأريخ : 3 / 69 ، مروج الذّهب للمسعودي : 2 / 350 .
( 2 ) في نسخة ابن عساكر ( الحسين ) وهو خطأ من النّاسخ .