هامش
بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِمع أنّ الحديث صحيح . فاطر : 22 . فمن أراد الاطلاع على موضوع البكاء على الموتى فليراجع كتاب النّص والاجتهاد : تحقيق حسين الرّاضي ص 279 - 306 الطّبعة الأولى سنة 1404 ه ، والهامش رقم ( 409 ) ليجد عشرات المصادر قد ذكرها في البكاء على الميت من آدم إلى ما نحن فيه اليوم .
ولهاتين الواقعتين نظائر بينها وبين عدد من الصّحابة ، ومن جملتها إنكار الوصيّة إلى عليّ .
القسم الثّاني : في إثبات مطلق الوصيّة منه صلّى اللّه عليه وآله .
ولقد أنكرت أنّه أوصى ، وإذا كان لم يوص ، وهو مستند إلى صدرها ، فما شعرت أنّه مات ، فلا يعني ذلك أنّه لم يوص قبل ذلك ، بل الثّابت أنّه أوصى بوصايا كثيرة
حذّر من الفتنة ، وأوصى بلزوم الجماعة والطّاعة ، وأنّه قال لعبد الرّحمن بن عوف :
أوصيكم بالسّابقين الأولين من المهاجرين ، وأبناءهم من بعدهم .
وأنّه أوصى بالتّصدّق بما كانت عنده قال :
« استوصوا بالأنصار خيرا ، واستوصوا بالنّساء خيرا ، وأنّه أوصى بأن ينفذ جيش اسامة ، وبإخراج اليهود من جزيرة العرب .
فهل يصحّ القول أنّ رسول اللّه لم يوص مطلقا ؟ .
نعم أراد أن يكتب لأمّته عند موته مكتوبا ، يكون عصمة لها من الضّلالة ، فلم يجب إلى ذلك ، وحيل بينه وبين ما هنالك ، ولهذا قال ابن عبّاس :
إنّ الرّزيّة كلّ الزّريّة ما حال بين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم .
انظر ، صحيح البخاريّ : 4 / 180 و : 2 / 5 و : 3 / 62 ، صحيح مسلم : 5 / 76 ح 3111 ، ابن كثير :
5 / 227 ، تيسير الوصول إلى جامع الأصول لابن الدّيبع الشّيباني : 4 / 194 ، تأريخ الذّهبي : 1 / 311 ، البدء والتّأريخ : 5 / 59 ، تأريخ الخميس في أحوال النّفس والنّفيس للدّيار بكري : 1 / 182 .
فعدم علم عائشة بالوصيّة لا يستلزم عدمها ، ونفيها لا ينفي وقوعها ، وغاية ما في كلامها الإخبار بعدم علمها ، وقد علم غيرها ، ومن علّم حجّة على من لم يعلّم ، ونفي الوصيّة حال الموت لا يلزم عنه نفيها في كلّ وقت .
القسم الثّالث : في إثبات خصوص الوصيّة لأمير المؤمنين .