تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذخائر العقبى في مناقب ذوى القربى ( ع ) ( ط . ج ) — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
والإيصاء وأنّه لم يعهد إليهم عهدا غير ما في كتاب اللّه ، وما في صحيفة فيها شيء من أسنان الإبل « 1 » . ومن العقل على ما قرّرناه في كتاب الرّياض النّضرة في
هامش
« خصم » ، شهادته لا تقبل ، حتّى يشهد له على ذلك شاهدان عدلان لا دعوى لهما ما شهدا فيه . وأجمعوا أيضا : أنّ الإمام لا يحكم لنفسه بحقّه دون أن يشهد له به غيره . ثمّ النّاس على ذلك إلى يومنا هذا ، لا تقبل شهادة الرّجل لنفسه ، ولا يحكم لأحد على أحد في دعوى يدّعيها عليه إلّا بشاهدين عدلين غير فاطمة عليها السّلام ، فإنّه حكم عليها خلاف ما حكم به على جميع الخلق ، وانتزع من يدها ما كانت تملكه ، وتحوزه - من ميراث أبيها صلّى اللّه عليه وآله ، وما لها من فدك المعروف بها ، ولها بلا شهود ، إلّا بما ادّعى أبو بكر لنفسه ، وللمسلمين من الصّدقة عليهم بأموال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فكان أبو بكر المدعي لنفسه ، ولأصحابه أموال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فيا للعجب من قبضه ما ليس بيده ، ولا شهود له ، ولا بيّنة ! ؟ وطلبه الشّهود ، والبيّنة من فاطمة عليها السّلام على ما هو بيدها ، ولها ! . وقد أجمعت الأمّة على أنّ من كان في يده شيء ، فهو أحقّ به حتّى يستحقّ بالبيّنة العادلة ، فقلب أبو بكر الحجّة عليها في ما كان في يدها ! وإنّما تجب عليه هو ولى أصحابه في ما ادّعاه له ، ولهم . فحكم على فاطمة عليها السّلام بما لم يحكم به على أحد من المسلمين ، وطلب منها البيّنة على ما في يدها ، ومنعت ميراث أبيها . وشهد على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنّه لم يورّثها ! واللّه تعالى قد ورّث الولد من والده ، نبيّا كان أو غيره . ( 1 ) لا كما تقول ، بل فيها شيء كما جاء في حلية الأولياء : 4 / 131 ، وهو : ( أنّ المدينة حرم ما بين ثور إلى عاير . . . ) . لا نريد التّعليق على هذا القول وما سبقه من الاحتمالات ، والتّمحلات الّتي أوردها المحبّ الطّبري ، بل نقول : المراد بالإرث ، إرث العلم والولاية ، وليس له شريك في ذلك ، وقد ناقشنا ذلك في كتابنا ( البيعة وولاية العهد والشّورى وآثارها في تنصيب الخليفة ، دراسة علمية تحليلية لردّ الشّبهات ) ، وفي تحقيقنا لبعض كتب أهل السّنّة . وكذلك في حديث ( أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي » ، والمنزلة تقتضي المساواة وهو نفس الرّسول في الآية الكريمة :فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ، آل عمران : 61 . وحديث الدّار المشهور في تأريخ الطّبري : 3 / 218
ذخائر العقبى في مناقب ذوى القربى ( ع ) ( ط . ج ) — صفحة 347 | أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )