هامش
إنّ لفظة « منّي » في حديث المنزلة « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه ليس نبيّ بعدي » كما ذكر ذلك البخاريّ في صحيحه : 2 / 200 ، وصحيح مسلم : 7 / 120 ، والتّرمذي : 13 / 171 ، والطّيالسي : 1 / 28 / 205 و 209 و 213 ، وابن ماجة : ح 115 ، وأحمد في مسنده : 1 / 170 و 173 و 175 و 177 و 179 و 182 و 184 و 185 و 330 ، و : 3 / 32 و 338 ، و : 6 / 369 و 438 ، ومستدرك الحاكم : 2 / 337 ، وطبقات ابن سعد : 3 / 1 و 14 و 15 ، ومجمع الزّوائد للهيثمي : 9 / 109 وفي لفظ آخر لمسلم « إلّا أنّه لا نبيّ بعدي » فلفظة « منّي » توضّح المراد من المعنى ، وذلك أنّ هارون لمّا كان شريكا لموسى في النّبوّة ، ووزيره في التّبليغ ، وكان عليّ عليه السّلام من خاتم الأنبياء صلّى اللّه عليه وآله كذلك باستثناء النّبوّة ، فتبقى لعلي عليه السّلام الوزارة في التّبليغ ، وكذلك لأولاده : في حمل أعباء التّبليغ إلى المكلّفين مباشرة ، ولذا فهم منه صلّى اللّه عليه وآله وهو منهم ، يشتركون في التّبليغ ويختلفون في أنّه صلّى اللّه عليه وآله يأخذ الأحكام الّتي يبلّغها من اللّه عن طريق الوحي ، وهم يأخذونها عن طريق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فهم مبلّغون عن رسول اللّه إلى الأمّة . وقد أعدّهم اللّه ورسوله لحمل أعباء التّبليغ ، وذلك بما عصمهم من الرّجس وطهّرهم تطهيرا كما ورد في الآية الكريمة .
ولهذا فإنّ الرّسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله كان مدركا أنّ قومه حديثو عهد بالجاهليّة ، وأنّهم طالما عارضوا أحكامه وقراراته عدّة مرّات كما حدث في صلح الحديبيّة ، وأحد وحنين وأثناء مرضه صلّى اللّه عليه وآله في الكتاب والدّواة وسريّة اسامة وصلاة الجمعة أثناء إقبال العير المحمّلة بالبضاعة . ولذا نجد أنّ عملية التّبليغ الّتي نفّذها النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله قد جرت أمام عشرات الآلاف من المسلمين ، وأنّ استثناء النّبوّة جاء لئلّا يتوهم متوهم أنّ اللّه تعالى قد جعل لعليّ الشّركة في النّبوّة . وإننا نعلم أنّ الإمامة موقوفة على تنصيص اللّه سبحانه وتعالى كما أنّ النّبوّة موقوفة على تنصيص الباري عزّ وجلّ .
كما أنّ الأمر بالتّبليغ جاء فيه تهديدوَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُوإعلامه صلّى اللّه عليه وآله وإعلام غيره ما لهذا الحكم من الأهمّية بحيث إذا لم يصل الحكم ، وحاشا للنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله أن لا يبلّغ ما أمره اللّه سبحانه وتعالى ، أمّا قوله تعالىوَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِلفظ النّاس اعتبارا بسواد الأفراد الّذي فيه المؤمن والمنافق والّذي في قلبه مرض ، فالعصمة هنا بمعنى الحفظ والوقاية من شرّ هؤلاء .
وبالتّالي فالمعنى يكون : من كنت متقلّدا لأمره وقائما به فعليّ متقلّد أمره والقائم به ، وهذا صريح في زعامة الأمّة وإمامتها وولايتها ، وثبت لعليّ ما ثبت لرسول صلّى اللّه عليه وآله من الولاية العامّة والزّعامة