وكسح « 1 » لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله تحت شجرة فصلّى الظّهر ، وأخذ بيد عليّ وقال :
( « ألستم تعلمون أنّي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ .
قالوا : بلى . فأخذ بيد عليّ وقال : « اللّهمّ من كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه » « 2 » .
هامش
والتّصدّي لشأن من شؤون الغير ، وهي في قبال العداوة وهي التّجاوز والتّعدّي على الغير والتّصرّف في شؤون الغير مطلقا ، ويدلّ عليه قوله تعالى :وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِالتّوبة : 71 ، وقوله تعالى :اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِالبقرة : 257 .
وتبقى شنشنة ابن تيميّة وأصحابه بأنّه دعاء ، ودعاء النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله مستجاب ، وهذا الدّعاء ليس بمستجاب ، فالنّتيجة أنّه ليس دعاء من قبل النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله .
والجواب أيضا من أوضح الواضحات ؛ لأنّ الأمّة مجمعة على أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام بعد قتل عثمان لم تحصل له الإمامة بنصّ من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يتناول تلك الفترة الزّمنية والاختصاص بها دون ما تقدّمها من الزّمن ، بل إنّ الولاية كانت له قبل ذلك ، فولايته عامّة كما كانت ولاية النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله عامّة ويدلّ على ذلك كلمة « من » الموصولة ، ولذا نجد ابن خلدون يقفز ولم يشر إليها على الرّغم من أنّه ذكر كلّ ما حدث في حجّة الوداع ، ولكن قفزه هذا دليل على نظريته حول الإمامة والتّأريخ ، فإذا أورد الحديث فإنّ ذلك يناقض نظريته حول الإمامة الّتي يرى فيها أمرا دنيويّا يقوم على مصالح النّاس ولا مدخلية للنّصّ فيها . وادّعى بأنّ الحديث لم ينقله البخاريّ ، ومسلم ، والواقدي ولكن ابن تيميّة وأمثاله يعرفون حقّ المعرفة أنّ عدم النّقل لا يدلّ على القدح في الحديث .
( 1 ) أي كنس .
( 2 ) لم يكتف الرّسول صلّى اللّه عليه وآله بإبداء التّوجيهات ، وإصدار التّحذيرات ، بل اتّخذ إلى جانب ذلك مواقف عملية من أجل صيانة وحدة الأمّة ويأتي في مقدّمة تلك المواقف موقفه بشأن الإمامة والخلافة من بعده ، فإنّ المتتبع لسيرة الرّسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله لا يجد فيها اهتماما بشيء كالاهتمام بخلافة الإمام عليّ عليه السّلام من بعده بنصوص لا يبلغها الحصر والإحصاء بعضها في الإشادة بالإمام ، وبيان فضله ومنزلته ومزايا