هامش
أو نموذجين منها وبشكل يسير جدّا بل إشارة فقط وعلى اللّبيب مراجعة ذلك في مظان البحث .
فقد قال بعض هؤلاء : إنّ حادثة الغدير وقعت في المدينة وبالتالي أنّ الرّواية وردت هكذا أنّه صلّى اللّه عليه وآله قال :
« من كنت مولاه فعليّ مولاه » أمّا الزّيادة « اللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه » لا ريب أنّه كذب ! .
والجواب : إنّ الواقع يرفض ذلك بأدلّة كثيرة ولكن نختصر الكلام كما ذكرنا سابقا لأنّ القائل بذلك هو ابن تيميّة . فقد روى البخاريّ في صحيحه : 1 / 181 و 175 ، ومسلم في صحيحه : 1 / 382 عن عبد اللّه بن عمر : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أناخ بالبطحاء بذي الحليفة فصلّى بها ، وأتى معرّسه بذي الحليفة فقيل له : إنّك ببطحاء مباركة ، وكان صلّى اللّه عليه وآله ينزل بذي الحليفة حين يعتمر . فيفهم من هذا أنّ حادثة الغدير قد وقعت في غدير خمّ المعروف . ( فانظر ، مصابيح البغويّ : 1 / 83 ، وفاء الوفاء للسّمهودي :
1 / 212 ، معجم البلدان : 2 / 213 ، لسان العرب : 3 / 236 ، تاج العروس للزّبيدي : 2 / 124 في مادّة ( بطح ) ، الغدير للعلّامة الأميني : 1 / 247 ) . هذا أوّلا .
وثانيا : إنّ الزّيادة الّتي أنكروها هي موجودة في مسند الإمام أحمد : 1 / 119 بطريقين ، و : 4 / 281 ، 370 ، 372 ، سنن ابن ماجة : 1 / 43 ح 116 ، المستدرك : 3 / 109 ، خصائص النّسائي : 21 - 27 ، البداية والنّهاية : 5 / 183 . وراجع المصادر السّابقة الّتي ذكرناها في تخريج الحديث « اللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه » .
وقال البعض الآخر : إنّ سورة المعارج مكّية ، ونزولها قبل واقعة الغدير بأكثر من عشر سنين .
والجواب : صحيح إنّ الإجماع عقد على أنّ مجموع السّورة مكّية ولكن هذا لا ينافي أنّ آية منها أو آيتين قد نزلت في المدينة كما في كثير من السّور من أمثال سورة العنكبوت فإنّها مكّية إلّا العشر الأوّل منها فهي مدنية كما ذكر ذلك الطّبريّ في تفسيره : 20 / 86 ، والقرطبي في تفسيره : 13 / 323 .
( راجع الغدير : 1 / 256 ) . كما أنّ غير أحد من السّور المدنية فيها آيات مكّية كما في سورة المجادلة فإنّها مدنية إلّا العشر الأوّل كما جاء في تفسير أبي السّعود المسمّى ( إرشاد العقل السّليم إلى مزايا القرآن الكريم لمحمّد بن محمّد العمادي المتوفّى سنة ( 951 ه ) طبع دار إحياء التّراث العربي بيروت لبنان في هامش ج 8 من تفسير الرّازي : 148 ، والسّراج المنير : 4 / 210 . ( انظر ، الغدير : 1 / 257 ) .
وهناك وجوه واعتراضات أخرى ذكرها صاحب الغدير وأجاب عنها رحمه اللّه تعالى بأنّ الآية نزلت يوم بدر قبل يوم الغدير بسنين ؛ أو أنّها نزلت بسبب ما قاله المشركون بمكّة ولم ينزل عليهم