هامش
المبارزة الحربية ، وإنّه بطل الإسلام » . انظر ، تأريخ نشر المقال في الجريدة : 8 - 12 - 1967 م .
أمّا الكاتب الإسلامي المصري الأستاذ عبد الكريم الخطيب فقد استوحى من المبيت معنى دقيقا ما سبقه إليه عالم وباحث ، قال :
« هذا الّذي كان من عليّ في ليلة الهجرة . . . لم يكن أمرا عارضا ، بل هو عن حكمة لها آثارها ومعقباتها فلنا أن نسأل : أكان لإلباس الرّسول صلّى اللّه عليه وآله شخصية لعليّ أكثر من جامعة القرابة القريبة بينهما ؟ . وهل لنا أن نستشف من ذلك - أي من أنّ الرّسول ألبس شخصيته لعليّ أنّه إذا غاب شخص الرّسول كان عليّ هو الشّخصية المهيأة لأن يخلفه ، ويمثل شخصيته ، ويقوم مقامه ؟ . .
وأحسب أننا لم نتعسف كثيرا حين نظرنا إلى عليّ ، وهو في برد الرّسول ، وفي مثوى منامه الّذي اعتاد أن ينام فيه - فقلنا : هذا خلف الرّسول القائم مقامه » .
انظر ، كتابه « عليّ بن أبي طالب بقية النّبوّة ، وخاتم الخلافة : 105 ، وما بعدها طبعة سنة 1967 م .
وبحقّ قال الأستاذ الخطيب : إنّ شيعة عليّ لا يقيمون شاهدا من هذه الواقعة يشهد لعليّ أنّه أولى برسول اللّه على حين نراهم يتعلقون بكلّ شيء يرفع عليّا إلى تلك المنزلة أي الخلافة .
ولي أن أجيب عن الشّيعة : بأنّهم لا يستدلون بشيء على خلافة إمامهم إلّا بأقوال السّنّة ، وعلى هذا جرت عادتهم منذ القديم تجنبا لمواطن التّهم . . . وما رأوا أحدا قبل الأستاذ الخطيب استدل بهذه الواقعة على أوّلية عليّ بالخلافة ، ولمّا أنطقه اللّه به أخذوه عنه ، كما فعلت أنا . ثمّ قال الخطيب الكريم :
« إنّ عليّا خدع قريشا بمبيته على فراش رسول اللّه ، ومكر بها عن محمّد حتّى أفلت من بين أيديها ، وسلم من القتل ، وقد صفعها عليّ بفعلته هذه صفعة مذلّة مهينة ، فأضمرت قريش لعليّ السّوء ، وأرهقته وتجنت عليه بعد أن دخلت الإسلام . . . إنّ هذا الّذي كان من عليّ ليلة الهجرة في تحديه لقريش ، هذا التّحدي السّافر ، وفي استخفافه بها ، إنّ ذلك لا تنساه قريش لعليّ أبدا ، ولولا أنّها وجدت في قتل عليّ يومئذ إثارة فتنة تمزق وحدتها لشفت ما بصدرها منه ، ولكنّها تركته ، وانتظرت الأيّام لتسوي حسابها معه . . . ولحقّ النّبيّ بالرّفيق الأعلى ، وترك عليّا وراءه بالأحداث ، ويكابد الشّدائد حتّى يلحق بالرّسول . . . ألّا يبدو لنا من هذه الموافقات ما نستشف منه أنّ لعليّ شأنا في رسالة الرّسول ، ودورا في دعوة الإسلام ليس لأحد غيره من صحابة الرّسول » .
وبعد ، فإنّ الأستاذ عبد الكريم الخطيب لا يمت إلى الشّيعة بأمّ ولا أب ، ولا بتربية وبيئة ، وإنّما نطق