وإذا مشى إلى الحروب هرول ، ثبت الجنان ، قوي ، ما صارع أحدا إلّا صرعه ، شجاع منصور عند من لاقاه « 1 » .
هامش
( 1 ) وها هو ضرار بن ضمرة الكناني يصف الإمام بقوله :
« فإنّه واللّه كان بعيد المدى ، شديد القوى ، يقول فصلا ، ويحكم عدلا ، يتفجّر العلم من جوانبه ، وتنطق الحكمة من نواحيه ، يستوحش من الدّنيا وزهرتها ، ويأنس باللّيل ووحشته ، وكان غزير العبرة ، طويل الفكرة ، يقلّب كفّه ، ويخاطب نفسه ، ويناجي ربّه ، يعجبه من اللّباس ما خشن ، ومن الطّعام ما جشب ، وكان فينا كأحدنا ، يجيبنا إذا سألناه ، ويأتينا إذا دعوناه ، ونحن ، واللّه مع تقريبه لنا ، وقربه منّا لا نكاد نكلّمه هيبة له ، ويعظّم أهل الدّين ، ويقرّب المساكين ، ولا يطمع القويّ في باطله ، ولا ييأس الضّعيف من عدله . وأشهد لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى اللّيل سدوله ، وهو قائم في محرابه ، قابض على لحيته يتململ تململ السّليم ، ويبكي بكاء الحزين .
لقد استعمل معاوية أخبث المكائد بعد تسلّطه على الكوفة وسيطرته على أصحاب عليّ عليه السّلام فسعى أن يجلبهم إلى الشّام بشتّى الوسائل من دعوات ودّية تارة ، وهروب من ظلم عمّاله تارة أخرى ، وبتهديد تارة ثالثة . . . ثمّ يحضرهم في مجالسه الغاصّة بالرّجال ، واللّهو والطّرب تارة رابعة حتّى ينالوا من عليّ عليه السّلام ، بكلمة ، أو تهمة فيستفيد من هذا التّأييد سياسته ، وممّن وقع في حباله ضرار بن ضمرة ، ولكنّ قوّة الإيمان دفعته أن يصف إمامه بتلك الكلمات البالغة في الخطورة من نواح شتّى ، وقال ذلك على ما روى السّيّد الرّضيّ ؛ في النهج وباقي شروحه وتحقيقه من أمثال ، ابن أبي الحديد في شرحه للنهج : 18 / 224 ، وصبحي الصّالح : 480 ، ومروج الذّهب للمسعودي : 3 / 433 ، وحلية الأولياء : 1 / 84 ، وكنز الفوائد : 270 ، والإستيعاب لابن عبد البرّ : 3 / 42 و : 2 / 1108 ، وزهر الآداب للقيرواني : 1 / 40 ، وتذكرة الخواصّ : 118 و 270 ، وتنبيه الخاطر : 70 ، والمستطرف للأبشيهي : 1 / 137 ، وشرح النهج لمحمّد عبده : 4 / 16 ، وشرح النهج لملّا فتح اللّه : 72 ، وشرح النهج لملّا صالح : 74 ، وشرح النهج لابن ميثم : 69 مع بعض الاختلاف البسيط ، إرشاد الدّيلمي : 2 / 218 .
واختلفوا أيضا في ضرار بن حمزة أو حمرة ، واختلفوا أيضا في الضّبابي ، أو الضّبائي ، أو الصّدائي ، أو الصّدي كما في ينابيع المودّة : 2 / 188 طبعة أسوة فراجع المصادر السّابقة ، والصّحيح هو الضّبابي . انظر ، حلية الأولياء : 1 / 84 ، الرّياض النّضرة في مناقب العشرة : 2 / 12 ، صفوة الصّفوة ، لابن الجوزي : 1 / 316 ، الإستيعاب لابن عبد البرّ : 2 / 1108 ، الإصابة لابن حجر العسقلاني :