أنّ قريشا أصابتهم شدّة ، وكان أبو طالب ذا عيال « 1 » ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله للعبّاس :
« إنّ أخاك أبا طالب كثير العيال ، وقد أصاب النّاس ما ترى ، فانطلق بنا فلنخفّف من عياله » « 2 » .
فقال العبّاس : نعم « 3 » ، فانطلقا حتّى أتيا أبا طالب ، فقالا له : إنّا نريد أن نخفّف عنك من عيالك حتّى ينكشف عن النّاس ما هم فيه .
فقال لهما أبو طالب : ( إذا تركتما لي عقيلا « 4 » فاصنعا ما شئتما ؟ ) « 6 » .
فأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عليّا وضمّه « 5 » إليه ، وأخذ العبّاس جعفرا فضمّه إليه ، فلم يزل عليّ مع النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله حتّى بعثه اللّه عزّ وجلّ ، فتابعه وآمن به ، وصدّقه . ولم يزل
هامش
( 1 ) انظر ، تأريخه : 2 / 75 طبعة القاهرة سنة 1357 ه .
وهو عليه السّلام القائل في خطبة القاصعة : ( وقد علمتم موضعي من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بالقرابة القريبة ، والمنزلة الخصيصة ، وضعني في حجره وأنا وليده يضمّني إلى صدره ، ويكنفني في فراشه ، ويمسّني جسده ، ويشمّني عرفه ، وكان يمضغ الشّيء ثمّ يلقمنيه ، وما وجد لي كذبة في قول ، ولا خطلة في فعل ، ولقد قرن اللّه به صلّى اللّه عليه وآله من لدن أن كان فطيما أعظم ملك من ملائكته يسلك به طريق المكارم ، ومحاسن أخلاق العالم ليله ، ونهاره ، ولقد كنت أتّبعه اتّباع الفصيل أثر أمّه يرفع لي في كلّ يوم من أخلاقه علما ، ويأمرني بالاقتداء به ، ولقد كان يجاور في كلّ سنة بحراء فأراه ، ولا يراه غيري ، ولم يجمع بيت واحد يومئذ » .
انظر ، ( الخطبة رقم ( 234 ) من شرح النّهج للسيّد عليّ نقي فيض الإسلام : 802 ، والخطبة :
( 192 ) من خطب الشّريف الرّضي ) .
( 2 ) في ( ب ) : نخفّف عنه .
( 3 ) في بعض المصادر : « أفعل » .
( 4 ) وفي نسخة الرّياض : « وطالبا » .
( 6 ) ما بين القوسين لا توجد في نسختي « الرّياض ، والظّاهريّة » .
( 5 ) في نسخة المصريّة : « فضمّه » .