تؤدي إلى ابعاد الشيعة عن الأئمة ، وتخلق لهم مشاكل في تعلم معتقداتهم ، فقد ورد عن أبي نصر البزنطي أنه قال : « قلت للامام ان بعض الشيعة يعتقد بالجبر ، وبعضهم يعتقد بالاختيار فلو أوضحت لنا حقيقة الامر » « 1 » .
وورد في رواية أخرى بأن أحد الشيعة قال للامام : « يا ابن رسول اللّه صف لنا اللّه ، فقد كثر الاختلاف بين أصحابنا بشأن معرفة اللّه » « 2 » .
والمشكلة المستعصية التي كانت قائمة آنذاك هي وجود أهل الحديث الذين كانوا يعتبرون أنفسهم الفئة الوحيدة التي تتمسك بظواهر الآيات والروايات ، وكانوا متأثرين ببعض التفاسير المغرضة التي كانت تلفق وتنشر على يد بني أميّة واليهود ، ويقبلون ظاهر الآيات والروايات الدالة على التشبيه .
ان هؤلاء الاشخاص لم يكونوا مستعدين مطلقا لدراسة الآيات دراسة شاملة ، والاستناد إلى المحكمات التي تفسر المتشابهات ، وتحل مشكلة التشبيه .
وهم ينقلون جملة من الروايات ، ويستدلون بها على تفسير صفات اللّه ، فيتصورونه على شكل انسان له عين ويد ورجل . . . الخ .
أما الشيعة الذين يعتبرون أنفسهم ملتزمين بالروايات ، فقد بقوا حائرين امام تلك الروايات ، فكانوا يسألون الامام عليه السّلام عن ماهيتها وحقيقتها . يقول الهروي ما مضمونه : « سألت الامام عن حديث : ان المؤمنين يزورون ربهم من منازلهم في الجنة ، وغيرها من الروايات الدالة على رؤية اللّه بالعين يوم القيامة ، فاخذ الامام يشرح لي تلك الرويات بالتفصيل ، ويفند البعض منها ،
هامش
( 1 ) التوحيد ص 328 .
( 2 ) التوحيد ص 47 .