قضية الولاية ذريعة ووسيلة لابعاد الناس عن الأئمة عليهم السّلام .
ومن الأساليب الأخرى التي مارسها خصوم أهل البيت عليهم السّلام لتشويه سمعتهم والحط من شخصيتهم في المجتمع هو وضع الأحاديث ونسبتها إليهم ، وساهم في هذا المجال اشخاص سوى العباسيين . فقد كشف الإمام الرضا عليه السّلام الستار عن هذه المكيدة الخبيثة وقال في رواية وردت عنه :
« ان مخالفينا وضعوا اخبارا في فضائلنا وجعلوها على ثلاثة أقسام :
أحدها : الغلو . وثانيها : التقصير في أمرنا . وثالثها : التصريح بمثالب أعدائنا . فإذا سمع الناس الغلو فينا كفروا شيعتنا ، ونسبوهم إلى القول بربوبيتنا . وإذا سمعوا التقصير اعتقدوه فينا . وإذا سمعوا مثالب أعدائنا بأسمائهم ثلبونا بأسمائنا » « 1 » .
يتضح جليا من الروايات السالفة نوعية المساعي الخبيثة التي كانت تبذل للنيل من سمعة أهل البيت بشتى الصور ، وجعل الناس ينظرون إليهم نظرة سلبية .
الإمام الرضا والمسائل الكلامية :
كان عصر الإمام الرضا عليه السّلام يعج بالبحوث الكلامية التي تمثل المذاهب الفكرية المختلفة ، وكان لفئتين منها - وهما المعتزلة وأهل الحديث - النصيب الأكبر في نشوب ذلك الصراع ، ومع أن الخلفاء العباسيين كانوا يشاركون بشكل أو أخر في تلك المسائل ، الا أنه لا يمكن مقارنة اي واحد منهم مع المأمون في قضية
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا ج 1 ص 304 .