الثاني : رواية نقلتها مصادر متعددة : فقد أورد المرحوم الكليني ان زيد بن محمد الطبري قال : « كنت واقفا على رأس الإمام الرضا ، وإلى جانبه جماعة من بني هاشم وفيهم إسحاق بن الحسين العباسي ، فالتفت إليه الامام وقال :
يا إسحاق بلغني ان الناس يقولون انا نزعم ان الناس عبيد لنا ، لا وقرابتي من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما قلته ، ولا سمعته من آبائي قاله ، ولا بلغني عن أحد من آبائي قاله ، ولكني أقول : الناس عبيد لنا في الطاعة ، موال لنا في الدين ، فليبلغ الشاهد الغائب » « 1 » .
وفي رواية أخرى جاء عن أبي الصلت الهروي أنه قال : « قلت للامام : يا ابن رسول اللّه ما شيء يحكيه عنكم الناس ؟ قال : وما هو ؟ قلت : يقولون انكم تدّعون ان الناس عبيد لكم .
فقال : اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت شاهد بأني لم أقل ذلك قط ، ولا سمعت أحدا من آبائي عليهم السّلام قاله قط . وأنت العالم لما لنا من المظالم عند هذه الأمة ، وان هذه منها . ثم قال لي : يا عبد السلام ! إذا كان الناس كلهم عبيدنا على ما حكوه عنا فممن نبيعهم ؟
قلت : يا ابن رسول اللّه صدقت . ثم قال : يا عبد السلام أمنكر أنت لما أوجب اللّه تعالى الناس الولاية كما ينكرها غيرك ؟ قلت : معاذ اللّه ، بل أنا مقرّ بولايتكم » « 2 » .
تظهر هاتان الروايتان وبوضوح . كيف ان العباسيين اتخذوا قضية حق هي
هامش
( 1 ) الكافي ج 1 ، ص 187 ، أمالي الطوسي ج 1 ص 21 ، أمالي المفيد ص 156 ، مسند الإمام الرضا ، ج 1 ص 96 .
( 2 ) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 183 ، أمالي المفيد ، طبعة النجف ص 148 ، أمالي الطوسي ج 1 ص 21 .