وفي أول مجلس عقد لتقديم الامام كولي للعهد ، أوضح عليه السّلام هذا التعبير بشكل مختصر حين قال :
« ان لنا عليكم حقا ، برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولكم علينا حق ، فإذا أديتم إلينا ذلك وجب علينا الحق لكم » « 1 » .
والامر الذي يبدو أكثر أهمية بين كل هذه النقاط ، هو استدلال الامام على المأمون قبل الموافقة على قبول ولاية العهد ، إذ محكه بذلك القول ، وسد عليه الطريق ، وهو اما ان ينكر حق الخلافة لنفسه ولآبائه ، وأما ان يترك الامام وشأنه إذ قال له : « ان كانت هذه الخلافة لك وجعلها اللّه لك فلا يجوز ان تخلع لباسا ألبسكه اللّه وتجعله لغيرك ، وان كانت الخلافة ليست لك فلا يجوز لك ان تجعل ما ليس لك » « 2 » .
ومن اجل احباط الهدف الذي من اجله عينه المأمون وليا للعهد قال الامام لمن سأله عن سبب قبوله لولاية العهد ؟ « حملني على قبولها ما حمل جدي أمير المؤمنين عليه السّلام على الدخول في الشورى » « 3 » .
وقال أيضا : « قد علم اللّه كراهتي لذلك ، فلما خيرت بين قبول ذلك وبين القتل اخترت القبول على القتل » « 4 » .
وعلى اية حال فقد اضطر الامام إلى قبول ولاية العهد ، الا أنه - وكما سبقت
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين ص 375 .
( 2 ) عيون أخبار الرضا ، ج 2 ص 138 ، روضة الواعظين ص 223 .
( 3 ) نفس المصدر ص 140 .
( 4 ) نفس المصدر ص 140 .