القوم اسلاما وأعمامي جعفر والحمزة والعباس . ألم تسمعوا رسول اللّه يقول عني وعن أخي : « الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنة » ، وان لم تصدقوا فاسألوا جابر بن عبد اللّه الأنصاري وابا سعيد الخدري وزيد بن أرقم ، فهم احياء » « 1 » .
ولم يكن الحر بن يزيد يتصور حتى ذلك الوقت ان هذه التحركات ستنتهي إلى حرب جدّية مع سبط رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ولكنّه لما رأى أن القضية أضحت جادّة جاء إلى ابن سعد وسأله : ألم يقنعك كلام الحسين ؟ فاجابه ابن سعد : « لو كان بيدي لما قتلته » .
وبعد هذه الاحداث انحاز الحر بن يزيد إلى الحسين واعتذر له عما كان منه واختار طريق الشهادة ، وكان أول شهيد من أنصار الامام الأوفياء « 2 » .
وكان نهج أمير المؤمنين عليه السّلام في جميع الوقائع العسكرية والمعارك أن لا يكون البادئ بالحرب ، وها هو ذا ابنه الحسين عليه السّلام يتأسى بنهج أبيه فلا يبادر بالحرب . وكان عمر بن سعد هو الذي اطلق أول سهم على جيش الحسين وقال للقوم : « اشهدوا لي عند الأمير بأني اوّل من رمى سهما على جيش الحسين » « 3 » .
وشبّت الحرب ، وكانت في أولها على شكل مبارزة فردية فكانت خسائر العدوّ أكثر بكثير من شهداء الحسين . فارعب هذا المشهد عمرو بن الحجّاج فصاح :
هامش
( 1 ) ابن سعد - مجلة تراثنا ، العدد العاشر ص 181 ، ر . ك . ابن الأثير ج 4 ص 61 .
( 2 ) ابن الأثير ج 4 ص 64 .
( 3 ) الطبري ج 4 ص 326 ، ابن الأعثم ج 5 ص 183 .