في قتال سبط الرسول ، لذلك اصدر ابن زياد بيانا جاء فيه :
« أيّما رجل وجدناه بعد يومنا هذا متخلّفا عن العسكر برئت منه الذمة » « 1 » . وتحت تأثير مثل هذا التهديد توجّهت هذه الجموع إلى كربلاء .
وحتى عمر بن سعد بن أبي وقّاص الذي كان متأهبا للرحيل إلى بلاد فارس كوال جديد على الري لقتال الديالمة المشركين ، ورغم كراهيته الشديدة هو وبني زهرة « 2 » للمشاركة في دم الحسين عليه السّلام فقد جاءه امر ابن زياد بالقضاء اوّلا على الحسين ومن ثم الذهاب إلى الري وتسلّم منصب الولاية عليها . ولذا عين قائدا لجيش الكوفة . ومرّ الرجل بحالة من الصراع النفسي الداخلي المرير حول هذا الموضوع انتهت به إلى اختيار ولاية الري في مقابل إراقة دم سبط رسول اللّه « 3 » .
وكان اوّل عمل قام به ابن سعد بعد وصوله إلى كربلاء هو ارسال مبعوث من قبله إلى الامام ليستفسر منه عن سبب قدومه . فعرض عليه الامام جميع الرسائل التي وصلته من أهل الكوفة وقال :
« ان كان أهل هذا المصر غير راغبين في استقبالي فاني راجع من حيث اتيت » .
وكان ابن سعد يبحث عن طريق للتخلّص من هذا المأزق فبعث بكتاب إلى ابن زياد جاء فيه : « قطع لي الحسين عهدا بالرجوع إلى الحجاز أو الذهاب إلى أحد
هامش
( 1 ) البلاذري - أنساب الأشراف ج 2 ص 178 .
( 2 ) ابن سعد ، مجلّة تراثنا العدد العاشر ص 178 .
( 3 ) ابن الأعثم ج 5 ص 173 .