الثغور الاسلامية والعيش فيها كإنسان عادي . وفي هذا لك رضا وللأمة صلاح » « 1 » .
وابدى ابن زياد رغبة في قبول رأي ابن سعد لكن الشمر جعله يعدل عن رأيه فكتب إلى عمر بن سعد ما يلي : « لم أبعثك إلى الحسين لتطاوله الايّام ، فان نزل الحسين وأصحابه على الحكم فابعث بهم إليّ سلما ، وان أبوا فازحف إليهم حتى تقتلهم وتمثّل بهم فإنهم مستحقون لذلك » « 2 » .
فأرسل عمر بن سعد بكتاب ابن زياد إلى الحسين ، فقال الحسين للرسول :
« لا أجيب ابن زياد إلى ذلك ابدا فهل هو الّا الموت فمرحبا به » « 3 » .
وورد كتاب ابن زياد إلى عمر بن سعد : « ان امنع الحسين وأصحابه من الماء فلا يذوقوا منه قطرة كما صنع بالتقي الزكي عثمان » « 4 » .
وكتب له كتابا آخر جاء فيه : « بلغني ان الحسين وأصحابه حفروا الآبار وهم يشربون منها فإذا وصلك كتابي هذا امنعهم من ذلك وشدد عليهم في الماء جهد المستطاع » « 5 » .
وفي الأيام الأخيرة التقى الامام بابن سعد عدّة مرّات ، وجهد في اقناعه بالتخلي عن تنفيذ الجريمة التي امر بها ، لكن هاجس ولاية الري - وكما تشير الروايات التاريخية - كان قد افقده صوابه .
هامش
( 1 ) المفيد ، الارشاد ص 339 طبعة بصيرتي - قم .
( 2 ) ابن الأعثم ج 5 ص 166 ، البلاذري - أنساب الأشراف ج 2 ص 183 .
( 3 ) الدينوري . الاخبار الطوال ص 254 .
( 4 ) ر . ك . الدينوري ص 255 ، البلاذري ج 2 ص 180 ، فيما يخص تهمة ابن زياد بشأن عثمان راجع كتاب التاريخ السياسي للاسلام إلى سنة أربعين للهجرة ص 377 .
( 5 ) ابن الأعثم ج 5 ص 162 ، الطبري ج 4 ص 311 .