وفي عصر التاسع من المحرم ابتدأ جيش الكوفة القتال ، فسألهم الامام تأخير الحرب إلى غد ، فأجابوه . وفي الليل خاطب الامام أنصاره وكل من تبعه قائلا لهم :
« إنّي قد اذنت لكم جميعا فانطلقوا في حلّ ليس عليكم منّي ذمام ، هذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملا وليأخذ كل منكم بيد رجل من أهل بيتي » . فاعلن أصحابه استعدادهم للتضحية والفداء « 1 » .
وفي تلك الليلة امر الحسين أصحابه ان يحفروا وراء البيوت أخدودا لئلا يأتوا من ادبار البيوت فيدخلوها . وانقضت ليلة العاشر من المحرم . وفي الصباح الباكر كان الجيشان قد اصطفا في مقابل بعضهما استعدادا للقتال .
وعبأ الحسين عليه السّلام أنصاره وهم خمسون رجلا ممن كانت لديهم القدرة على الحرب واما العشرون الآخرون - كما ذكر ابن سعد « 2 » - فهم الذين انضمّوا إليه من جيش الكوفة . ثم وجه الحسين عليه السّلام خطابه إلى جيش الكوفة قائلا :
« قد أتتني كتبكم ورسلكم ببيعتكم وانكم لا تسلموني ولا تخذلوني ، فان تممتم عليّ بيعتكم تصيبوا رشدكم ، وانا الحسين بن علي بن فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نفسي مع أنفسكم وأهلي مع أهلكم فلكم فيّ أسوة ، وان لم تفعلوا ونقضتم عهدي ونقضتم بيعتي فلعمري ما هي لكم بنكير . لقد فعلتموها بأبي وأخي وابن عمّي مسلم بن عقيل . عودوا إلى رشدكم وانسبوني وانظروا هل يحق لكم قتلي وانا سبط النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وابن ابن عمه وهو أول
هامش
( 1 ) ابن سعد ، مجلة تراثنا - العدد العاشر ص 178 ، ابن الأثير - الكامل في التاريخ ج 4 ص 58 .
( 2 ) ابن سعد - تراثنا ص 178 .