تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع ) — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
على أحسن ما يرام ، وتهيأت قافلة إلى إفريقية فبعث معها راشدا وتخلف الرجل مع إدريس فسلك به طريقا آخر خوفا عليه من أن يؤخذ ، ومضيا يجدان في الطريق حتى انتهيا إلى طنجة وفاس ، وأخذ إدريس يبث دعوته وينشر أهدافه حتى استجابت له البربر ، وبايعته فبلغ الرشيد ذلك فاهتم لأمره ، وشكا أمره إلى رئيس وزرائه يحيى البرمكي فقال له : أنا أكفيك أمره ، ودعا سليمان بن جرير الجزري ، وكان من متكلمي الزيدية فأوعده بالأموال الطائلة وأرشاه إذا اغتال إدريس ودفع إليه سما فاتكا فاستجابت نفسه الخبيثة إلى الشر ، ومضى يقطع البلاد حتى انتهى إلى إدريس فأسر إليه بمذهبه وأخبره انه انهزم من السلطة نظرا لأنه من متكلمي الزيدية ، فأنس به إدريس وقربه إليه ، وكانت الزيدية تجتمع به فيلقي عليها المحاضرات والدروس من مذهبهم ، ولما تيقن إدريس باخلاصه أخرج إليه سليمان قارورة طيب وقال له : انه لا يوجد في هذا البلد مثلها فأخذها إدريس وشمها فتسمم بها وأقام نهارا وقد أثر فيه السم حتى لحق بالرفيق الأعلى . وقيل إنه أهدى إليه سمكة مشوية مسمومة فلما تناولها توفي على الأثر ، وقال بعض شيعة بني العباس يفخر في قتله :
أتظن يا إدريس انك مفلت * كيد الخليفة أو يقيك فرار « 1 » فليدركنك أو تحل ببلدة * لا يهتدي فيها إليك نهار إن السيوف إذا انتضاها سخطه * طالت وتقصر دونها الأعمار « 2 » ملك كأن الموت يتبع أمره * حتى يقال تطيعه الأقدار
ودفن هناك وكانت له امرأة حامل فولدت له ولدا سمي بإدريس فانتظروه إلى أن كبر فبايعوه وبذلك تشكلت دولة لبني الحسن في المغرب
هامش
( 1 ) في رواية الطبري : « أو يفيد فرار » ( 2 ) في رواية الطبري : « قصر دونها »