تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع ) — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
ومن خرجت منهن إلى زوج فليس لها أن ترجع إلى محواي « 1 » إلا أن يرى علي غير ذلك ، وبناتي بمثل ذلك ، ولا يزوج بناتي أحد من إخوتهن من أمهاتهن ، ولا سلطان ولا عم إلا برأيه ومشورته ، فان فعلوا غير ذلك فقد خالفوا اللّه ورسوله ، وجاهدوه في ملكه ، وهو أعرف بمناكح قومه ، فان أراد أن يزوج زوج وإن أراد أن يترك ترك ، وقد أوصيتهن بما ذكرت في كتابي هذا ، وجعلت اللّه عز وجل عليهن شهيدا ، وهو وأم أحمد شاهدان وليس لأحد أن يكشف وصيتي ، ولا ينشرها ، وهو منها على غير ما ذكرت وسميت ، فمن أساء فعليه ، ومن أحسن فلنفسه ، وما ربك بظلام للعبيد ، وصلى اللّه على محمد وعلى آله ، وليس لأحد من سلطان ولا غيره أن يفض كتابي هذا الذي ختمت عليه الأسفل ، فمن فعل ذلك فعليه لعنة اللّه وغضبه ولعنة اللاعنين ، والملائكة المقربين ، وجماعة المرسلين والمؤمنين ، وعلى من فض كتابي هذا » « 2 » . ووقع ( ع ) الوصية وختمها وكذلك وقع عليها الشهود السالفة أسماؤهم وقد دلت بوضوح على أن وصيه والحجة من بعده ولده الإمام الرضا ( ع ) فقد فوض إليه جميع شؤونه ، والزم أبناءه باتباعه والانصياع لأوامره كما أمر ( ع ) أن يكون زواج كريماته بيد الإمام الرضا ( ع ) وتحت مشورته ورأيه فإنه أعرف بمناكح قومه من غيره فإنهن ودائع رسول اللّه ( ص ) وكريماته فينبغي أن لا يتزوجن إلا بمؤمن تقي يعرف مكانتهن ويقدر منزلتهن ولا يعرف الكفؤ لهن إلا ولده الرضا . وأكبر الظن أنه إنما أمر باخفاء وصيته وعدم ذيوعها خوفا على ولده من السلطة العباسية التي لم تأل جهدا في محاربة الأئمة وارهاقهم فأراد ( ع )
هامش
( 1 ) المحوى : اسم المكان الذي يحوي الشيء أي يضمه ويجمعه . ( 2 ) أصول الكافي : 1 / 316 - 317 ، عيون أخبار الرضا ، البحار
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع ) — صفحة 496 | الشيخ باقر شريف القرشي