اللّه والرحم الماسة من رسول اللّه ( ص ) وقرابته منه أن يعفو عنه ، وهارون يقول له بعنف : ما بيني وبينك قرابة ، ثم أمر برده إلى المطبق وقال لشرطته :
كم أجريتم عليه - أي من الرزق - ؟ .
قالوا : أربعة أرغفة وثمانية أرطال من الماء .
قال اجعلوه على النصف .
ثم أخرجه في الليلة الثانية ، وأمر بجلده مائة عصا فجلد ، ثم قال لجلاوزته :
كم أجريتم عليه ؟ .
قالوا : رغيفين وأربعة أرطال من الماء .
قال : اجعلوه على النصف .
وأخرجوه في الليلة الثالثة وقد ثقل حاله وألم به المرض فقالوا له :
هو عليل مدنف فلم يكتف بذلك وانطلق يقول لهم :
كم أجريتم عليه ؟ .
قالوا : رغيفين ورطلين من الماء .
قال : فاجعلوه على النصف .
ثم أمر باخراجه فلم يبق إلا قليلا حتى انتقل إلى جوار ربه ، وقيل إنه بنى عليه أسطوانة وهو حي ، وقيل : إنه سقاه السم وأمر باخراجه إلى بلاطه فجعل يكلمه وهو لا يجيبه ، فقال الرشيد لجلسائه : ألا ترون أنه لا يجيبني ؟ فأخرج إليهم يحيى لسانه وقد صار أسودا مثل الفحمة نظرا لتأثير السم فيه فتغير الرشيد وقال : إنه يريكم اني قد سقيته السم ثم أمر باخراجه فأخرج من عنده فما وصل إلى وسط الدار حتى توفي .
وفي رواية أنه لما تردت حالته أمر هارون بأن تبنى عليه أسطوانة
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع ) — صفحة 101
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص١٠١